إذا تحقق السبب ووجد مستكملًا شروطه ومنتفية موانعه فإنَّه حينئذ يترتب عليه أثره ويتحقق مسببه رضي بذلك المكلف أَمْ سخط، فالحكم والأثر يوجد عند السبب لا به، فهو غير مؤثر في الوجود؛ بل وصلة ووسيلة إليه، فإذا وجد السبب فإنَّ الشرع هو الذي يرتب عليه مسببه بعد تحقق شروطه وانتفاء موانعه، والحكم لا يسبق السبب.
أَمَّا إذا لم يستوف السبب شرطه، أَوْ وجد مانع من ترتيب مسببه عليه فإنَّ السبب حينئذ لا يترتب عليه أثره ولا يتحقق مسببه شاء المكلف أَمْ أبى؛ لأَنَّ الشرع لم يجعل الأسباب مفضية إلى مسبباتها إلَّا إذا وجدت بكاملها على الوفاء والتمام.
فإذا عقد المكلف بيعًا استوفى شروطه وانعدمت موانعه فإنَّ الملك ينتقل إلى المشتري، وهكذا من عقد نكاحًا، أَوْ أوقع طلاقًا، وإذا وجدت القرابة وتحققت شروطها وانتفت موانعها وجب على القريب الإِنفاق على قريبه، وإذا وجدت البنوة وكان
[ ١ / ١٥٧ ]
الابن قاتلًا عمدًا فإنَّه لا يرث لقيام المانع، وهكذا لو انخرم شرط من شروط البيع أَوْ النكاح أَوْ غيرهما من الأسباب أَوْ وجد مانع فإنَّه لا يترتب عليه أثره (١).
* * *
_________________
(١) الموافقات ١/ ٢١١ - ٢١٩، ٤/ ٢١٤، شرح مختصر الروضة ١/ ٤٢٥، الإِيضاح لابن الجوزي ٦٨، الإِعلام لابن القيم ٣/ ٢٦١، مجموع الفتاوى ٢٠/ ١٨١، أصول الفقه للخضري ٥٨، الحكم الوضعي عند الأصوليين ١١٠، السبب عند الأصوليين ١/ ٢٢١ - ٢٥٤، المغني ٦/ ٢٦ ط: هجر.
[ ١ / ١٥٨ ]