إذا كان الحكم التكليفي هو الأصل، وهو المراد بالتكليف، وأَنَّ الحكم الوضعي معرف له؛ لأَنَّ الأحكام الوضعية أوصاف وأعلام ومُعَرِّفَات للحكم التكليفي، ولا قيام له إلَّا بهذه الأعلام والمُعَرَّفات -فإنَّ الحكم الكلي في حقيقته يتحلل إلى شطرين هما: الحكم الوضعي (مُعَرِّفات الحُكْم)،
_________________
(١) شرح مختصر الروضة ١/ ٤١٢ - ٤١٤، ٤١٦، ٤٣٨، شرح الكوكب المنير ١/ ٤٣٤، الِإحكام للآمدي ١/ ١٧٣، كشف الأسرار ٤/ ٢٨٥، ٣/ ٦٨٢، المدخل لابن بدران ١٩٨، الحكم الوضعي عند الأصوليين ٥٥، معالم أصول الفقه ٣٦٢.
[ ١ / ١٠٧ ]
والحكم التكليفي (١)، وهما: الأثر، والمؤثر.
فالمؤثر: هو مُعَرِّفات الحُكْم من السبب والشرط والمانع، وهي التي يطلق عليها (الحكم الوضعي).
والأثر: هو الحكم التكليفي من الوجوب والحرمة والِإباحة إلخ، فكأَنَّه قيل: إذا حدث كذا وكذا فسوف يحكم بكذا وكذا؛ يقول القرافي (ت: ٦٨٤ هـ): "إنَّ معنى خطاب الوضع -أي مُعَرِّفات الحُكْم- قول صاحب الشرع: اعلموا أَنه متى وجد كذا فقد وجب كذا، أَوْ حرم كذا، أَوْ ندب كذا، أَوْ غير ذلك هذا في السبب، أَوْ يقول: عدم كذا في وجود المانع أَوْ عدم الشرط" (٢).
وهذا الأمر (تحليل الحكم الكلي إلى شطرين) مما ينبغي العناية به واستحضاره عند تَوْصِيف الأَقْضِيَة بالمطابقة بين الحكم الكلي والواقعة القضائية، وسوف ترد الِإشارة إليه هناك (٣).