عُرِّف السبب عند الأصوليين بتعاريف، منها:
١ - عرفه الآمدي (ت: ٣٦١ هـ) بقوله: "كل وصف ظاهر منضبط دَلَّ الدليل السمعي على كونه معرفًا لحكم شرعي" (٢).
فقوله: "وصف": أيْ معنى، وذلك احتراز من الذوات؛ فإنَّها لا تكون أسبابًا.
وقوله: "ظاهر": احتراز من الوصف الخفي؛ فإنَّه لا يصلح أَنْ يكون معرفًا، فلا يكون سببًا.
_________________
(١) مختار الصحاح ٢٨١.
(٢) الإحكام ١/ ١٧٢، ومثله عند البخاري في كشف الأسرار ٤/ ٢٨٤ - ٢٨٥.
[ ١ / ١٢٥ ]
وقوله: "منضبط": أيْ محدد، وهو لا يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، واحترز به من غير المنضبط وهو المضطرب؛ فإنَّ الاضطراب يمنع من ترتيب الحكم عليه رفعًا للحرج عن المكلف.
وقوله: "دَلَّ الدليل السمعي": المراد به الكتاب والسنة وما يرجع إليهما.
وقوله: "على كونه معرفًا لحكم شرعي": أيْ على كونه علامة على الحكم، فلا يوجد بدون السبب، كما لا يلزم من وجوده وجود الحكم؛ لأَنَّ السبب قد يوجد ولكن يفقد شرطه أَوْ يقوم مانعه، فلا يتحقق تأثيره (١).
٢ - وعرَّفه الفتوحي (ت: ٩٧٢ هـ) بقوله: "ما يلزم من وجوده الوجود، ويلزم من عدمه العدم لذاته" (٢).
فقوله: "ما": اسم موصول بمعنى الأمر، أَوْ الوصف الظاهر المنضبط.
وقوله: "يلزم من وجوده الوجود": احتراز من الشرط؛ فإنَّه لا يلزم من وجوده الوجود.
وقوله: "ويلزم من عدمه العدم": احتراز من المانع؛ لأَنَّه لا يلزم من عدمه وجود ولا عدم.
_________________
(١) شرح مختصر الروضة ١/ ٤٣٣، السبب عند الأصوليين ١/ ١٦٦.
(٢) شرح الكوكب المنير ١/ ٤٤٥.
[ ١ / ١٢٦ ]
وقوله: "لذاته": قيد للاستظهار على ما لو تخلف وجود المسبب مع وجدان السبب لفقد شرط أَوْ وجود مانع، كمن به سبب الِإرث لكنه قاتل، وعلى ما لو وجد المسبب مع فقدان السبب لكن لوجود سبب آخر، كالردة المقتضية للقتل إذا فقدت ووجد قتل يوجب القصاص، واحترز بهذا القيد "لذاته" مما لو قارن السبب فقدان الشرط أَوْ وجود المانع فإنَّه لا يلزم من وجوده الوجود لكن لا لذاته بل لأمر خارج عنه، وهو انتفاء الشرط أَوْ وجود المانع (١).
وكلا التعريفين دال على المراد من السبب.
* * *
_________________
(١) شرح مختصر الروضة ١/ ٤٣٤، شرح الكوكب المنير ١/ ٤٤٥، السبب عند الأصوليين ١/ ١٧٠.
[ ١ / ١٢٧ ]