وينقسم من هذه الجهة قسمين، هما (١):
القسم الأول: ما يتقدم مسببه عليه.
وذلك مثل تلف المبيع قبل القبض عند القائلين بأَنَّه موجب للفسخ قبله (٢)، فإنَّه يقدر الانفساخ في المبيع قبل تلفه؛ ليكون المحل قابلًا للانفساخ؛ لأَنَّ المعدوم غير قابل للانقلاب لملك البائع، فالمسبب -وهو الانفساخ- تقدم على السبب -وهو التلف-.
القسم الثاني: ما لا يتقدم مسببه عليه.
وله أقسام ثلاثة هي:
(أ) ما يقارنه مسببه.
وهو ما كان سببًا فعليًّا تامًّا مثل: الأسباب في حيازة
_________________
(١) الفروق وتهذيبه ٣/ ٢٢٢، ٢٣٥، قواعد الأحكام ٢/ ٩٥، سبب الالتزام ١٢٧، السبب عند الأصوليين ١/ ٣٨٣.
(٢) انظر بعض الصور الموجبة لفسخ البيع بتلف المبيع قبل القبض في: الروض المربع ٤/ ٤٧٩، فقد جاء فيه: "إذا تلف المبيع بكيل ونحوه قبل قبضه بآفة سماوية انفسخ البيع".
[ ١ / ١٤٦ ]
المباح، كالحشيش، والحطب؛ فإنَّ السبب في حيازتها الاستيلاءُ، وقد اقترن فيها السبب بالمسبب.
(ب) ما يتأخر عنه مسببه إلى تمامه.
وهو ما كان سببًا فعليًّا غير تام، مثل: الوصية؛ فإنَّه يتأخر فيها نقل الملك إلى الموصى له إلى ما بعد الموت، والسلم والبيع بثمن مؤجل؛ فإنّه يتأخر توجه المطالبة بالمسلم فيه وبالثمن في المبيع بثمن مؤجل إلى انقضاء الأجل.
(ج) ما اختلف في وقت وقوع مسببه: هل يقع مع آخر حرف منه، أَوْ عقب آخر حرف منه؟
وذلك في الأسباب القولية، كالبيع، والِإبراء، وقد اختلف العلماء في ذلك على قولين:
أحدهما: وقوع مسببات هذه الأسباب مع آخر حرف منها.
وهذا قول أبي الحسن الأشعري (ت: ٣٢٤ هـ).
وعلل: بأَنَّ الأسباب الشرعية مثل الأسباب العقلية، وهي تقع مع وقوع مسببها لا عقبه.
وثانيهما: أَنَّ مسببات هذه الأسباب تقع عقب آخر حرف منها.
وهو قول جماعة من الفقهاء.
وعللوا: بأَنَّ السبب إنَّما يتحقق عادة عقب آخر حرف منها.
[ ١ / ١٤٧ ]
والقول الثاني أظهر؛ لما استدَلَّ به قائلوه، لكن هذا الخلاف ليس له ثمرة كما قال ابن الشاط (ت: ٧٢٣ هـ)، ونَصُّ كلامه: "قلت: الأمر في ذلك الخلاف قريب، ولا أراه يؤول إلى طائل" (١).