ذكر شيخ الإِسلام ابن تَيْمِيَّة (ت: ٧٢٨ هـ) أَنَّ الحكم المعلق بوصف يحتاج الحكم فيه على المعين إلى أَنْ يعلم ثبوت ذلك الوصف فيه؛ فقد قال- تعالى-: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤]، فدَلَّ النَّصّ على أَنَّ مال اليتيم لا يسلم إلَّا لمن يحسن التصرف فيه، فيبقى النظر في تسليمه إلى هذا التاجر بجزء من الربح هل هو من التي هي أحسن أَوْ لا؟ كما أَنَّ الله﷿- قال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، وقال- فيمن يشهد-: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فلا يشهد إلَّا العدل المرضي، ونحتاج لإِعمال شهادة شاهد معين أَنْ نعلم هل هو من ذوي العدل المرضيين أَوْ لا؟ وعدّ شيخ الإِسلام ابن تَيْمِيَّة ذلك من تحقيق المناط الذي نحتاجه في تنزيل النَّصّ والإِجماع على الوقائع
_________________
(١) متفق عليه، فقد رواه البخاري (الفتح ٨/ ١٧٧)، وهو برقم ٤٥٠٠، ومسلم (٣/ ١٣٠٢)، وهو برقم ١٦٧٥.
[ ١ / ٦١ ]
المعينة (١)، ثمَّ قال: "وهذا النوع مما اتفق عليه المسلمون بل العقلاء بأَنَّه لا يمكن أَنْ يَنُصَّ الشارع على حكم كل شخص، إنَّما يتكلم بكلام عام" (٢)، فظهر من ذلك أَنَّ إعمال النُّصُوص الشرعية بتنزيلها على الوقائع القضائية لازم في كل واقعة، وأَنَّه مجمع عليه.