وينقسم من هذه الجهة قسمين، هما (١):
القسم الأول: ما يشترط علم المكلف به.
فهناك أسباب لا يتم تأثيرها إلَّا إذا علم بها المكلف.
والأسباب التي يشترط علم المكلف بها تعود إلى:
(أ) الأسباب التي هي جنايات وأسباب للعقوبات، كالقتل العمد؛ فهو سبب للقصاص، والزنى وشرب الخمر سببان للحد؛ فإنَّه لا بُدَّ فيها من علم المكلف بالحظر بأي طريق كان.
(ب) أسباب انتقال الأملاك الاختيارية، كالبيع والهبة وغير ذلك من أسباب انتقال الأملاك؛ فإنَّه لا بُدَّ فيها من علم المكلف، فمن باع وهو لا يعلم أَنَّ هذا اللفظ أَوْ هذا التصرف يوجب انتقال
_________________
(١) شرح تنقيح الفصول ٨٠، تهذيب الفروق ١/ ١٧٩، السبب عند الأصوليين ١/ ٣٢٩.
[ ١ / ١٣٧ ]
الملك لكونه أعجميًا أَوْ طارئًا على بلاد الإِسلام لا يلزمه بيع.
القسم الثاني: ما لا يشترط علم المكلف به.
وهو عدا ما ذكر في القسم الأول، وذلك مثل الِإتلاف فهو سبب لوجوب الضمان وإن لم يعلم المتلف ما أتلفه لكونه نائمًا أَوْ غافلًا أَوْ مجنونًا، فالغرامة جابرة لا زاجرة، والعقوبة لا تكون إلَّا زاجرة.