لقد أطلق بعض العلماء على الحكم الوضعي: مُعَرِّفات الحكم (٢)، ووجه ذلك: أَنَّ السبب والشرط والمانع تعرف بها أحكام الشرع التكليفية إثباتًا أَوْ نفيًا (٣)، والمراد: أَنها تعرِّف بالحكم التكليفي؛ إذ هو الأصل، ولذلك كان هو المراد عند إطلاق الحكم الشرعي، وأَمّا مُعَرِّفات الحُكْم من السبب والشرط وعدم المانع ففي تسميتها حكمًا تجوُّز وتساهل؛ إذ الحكم هو مقتضى خطاب الشرع، وهو يقتضي أمرًا أَوْ نهيًا، والأمر والنهي هو الحكم التكليفي، أَمَّا
_________________
(١) تنبيه: قدمنا مُعَرِّفات الحُكْم -السبب، والشرط، وعدم المانع- على الحكم التكليفي- الوجوب والحرمة إلخ- لأنَّ المُعَرِّفات مقدمة في الوجود على الحكم التكليفي، وهو أثر لها.
(٢) ممن أطلق عليه ذلك الطوفي في شرح مختصر الروضة ١/ ٤١٣.
(٣) انظر: المبحث الثاني من التمهيد بهذا الباب (الباب الأول).
[ ١ / ١٢١ ]
نَصْب الشارع علامات للدلالة على حكمه فهذه العلامات من أسباب وشروط وموانع إنَّما هي بيان وإظهار لهذا الحكم وإخبار وإعلام بوجوده، وعليها يتوقف ثبوته وانتفاؤه؛ لكن تسمية مُعَرِّفات الحُكْم التكليفي حكمًا اصطلاح، ولا مشاحة فيه إذا فهم المراد (١)، وقد اخترت في العنوان آنف الذكر مُعَرِّفات الحُكْم لكونها أدَلَّ على المراد، وأدخل فيما نحن بصدده من تَوْصِيف الأَقْضِيَة كما سوف يأتي ذلك.