يظهر الفرق بين التَّوْصِيف التشريعي والتَّوْصِيف القضائي والفتوي فيما يلي:
(أ) أَنَّ التَّوْصِيف التشريعي مقرر من الله﷿- فيما طريقه القرآن، أَوْ من نبيه محمد - ﷺ - فيما طريقه السنة.
أَمَّا التَّوْصيف القضائي والفتوي فإيقاعه إنَّما يكون من القاضي أَوْ المفتي، وهذا ظاهر من تعريفهما سابقًا.
(ب) أَنَّ التَّوْصِيف التشريعي قد انقطع بوفاة النبي - ﷺ -.
أَمَّا التَّوْصِيف القضائي والفتوي فهو دائمٌ متجددٌ لا ينقطع حتى فناء الدنيا؛ لأَنَّ وقائع القضاء والفتيا مستمرة لا تنقطع، والتكليف باق حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ولا يمكن الحكم على الوقائع إلَّا بتنزيل الأحكام عليها (١).
(ج) أَنَّ التَّوْصِيف التشريعي له صفة الحكم الكلي، فهو منزَّل على الواقعة التي استدعاه سببها، لكنه يجري على جميع نظائرها؛
_________________
(١) = كلي مقرر في الكتاب أَوْ السنة أَوْ الإِجماع، ونحتاج عند تطبيق هذا التفريع الفقهي على الواقعة المعينة عند حدوثها- فتوى أَوْ قضاء- إلى اجتهاد آخر لتحقيق مناطها على الواقعة المعينة.
(٢) الموافقات ٤/ ٨٩، ٩٤.
[ ١ / ٨٠ ]
لأَنَّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهو وإن انقطع تجدده لانقطاع الوحي بوفاة النبي - ﷺ -، لكن النُّصُوص المقررة له لها صفة العموم والتجريد (١)، فهي تجري على نظائره؛ لما سلف أَنَّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (٢).
أَمَّا التَّوْصِيف القضائي والفتوي، فهو خاص بالواقعة المنزل عليها إفتاءً أَوْ قضاءً لا يجري على غيرها، بل مهما تجدد من الواقعات وجب تجدد النظر والاجتهاد في توصيفها؛ وذلك لخصوصية كل واقعة ولو في نفس الاجتهاد بإعمال الذهن في تحقيق المثلية وأَنَّ اللاحقة مثل السابقة فتأخذ حكمها (٣).