والمراد به: تقرير القاضي عدم استحقاق المدعي الحق المدعى لعدم ثبوت الواقعة المتنازع فيها.
ذلك أَنَّه عندما يدعي المدعي بدعوى، وينكرها المدعى عليه، ولا بينة لدى المدعي، فتتوجه اليمين على المدعى عليه فيحلف، أَوْ لا تتوجه يمين حسب الاقتضاء مع عدم ثبوت المدعى، فتوصف الدعوى سلبًا بعدم ثبوت ما يدعيه المدعي وإخلاء سبيل المدعى عليه من الدعوى، ولا يحتاج القاضي إلى تَوْصِيف الواقعة، بل إنَّ القاضي لا يتمكن من ذلك لو أراده؛ إذ لم تثبت واقعة حتى توصف؛ ولذلك قال الفقهاء: اليمين رافعة للدعوى لا مثبتة للحق؛ فالقاضي يبرئ المدعى
[ ١ / ٧٠ ]
عليه من الدعوى، ولا يُثْبِت للمدعى عليه حقًا أَوْ ملكًا بهذه اليمين (١).
كما قالوا بقضاء الترك حينما يُقضَى بإخلاء سبيل المدعى عليه من الدعوى لعدم استحقاق المدعي لما يدعيه (٢).
ومما تجدر الإِشارة إليه أَنَّ هذا القسم مغاير للتَوْصِيف الموضوعي النهائي (٣)؛ لأَنَّ التَّوْصِيف الموضوعي النهائي تحلى فيه الواقعة القضائية المتقررة بالأوصاف الشرعية المقررة في مُعَرِّفَات الحُكْم، وأَمَّا التَّوصيف السلبي فيقضى فيه بعدم ثبوت الدعوى من غير نظر في انطباق الأوصاف على الوقائع؛ لأَنَّه لم يثبت وقائع حتى توصف.
والتَّوْصِيف السلبي لا يستغني عن التَّوْصِيف الموضوعي الابتدائي؛ إذ به تحدد الأوصاف المؤثرة من الأوصاف الطردية، ويتمكن به القاضي من تسيير الدعوى في مسارها الصَّحِيح حتى يتم التَّوْصِيف السلبي.
* * *
_________________
(١) القبس ٣/ ٨٩٦، نهاية المحتاج ٨/ ٣٥٦، شرح المنتهى ٣/ ٥٢٠ - ٥٢١، ٥٦٦.
(٢) درر الحكام ٤/ ٥٢١.
(٣) سبق توضيحه في التقسيم آنف الذكر.
[ ١ / ٧١ ]