هناك فرق بين التَّوْصِيف الفقهي والتَّوْصِيف القضائي أَوْ الفتوي نوضحه فيما يلي:
(أ) أنَّ التَّوْصِيف الفقهي يكون بتنزيل قاعدة كلية على واقعة
_________________
(١) في بيان صفتي العموم والتجريد للحكم انظر: المبحث الثاني من التمهيد للباب الأول.
(٢) الموافقات ٣/ ٣٦٦، الإِتقان للسيوطي ١/ ٣٩، مناهل العرفان ١/ ١١٨، السبب عند الأصوليين ٣/ ١٢٩.
(٣) الموافقات ٤/ ٩١، ٩٨.
[ ١ / ٨١ ]
فقهية في الأذهان، ويكون هذا التنزيل كلِّيًّا له صفة العموم والتجريد مهيأً لتنزيله على وقائع لا حصر لها.
أَمَّا التَّوْصِيف القضائي والفتوي فيجري فيه تنزيل الحكم الكلي المقرر في الأذهان على وقائع بأعيانها وأشخاصها، فكأَنَّه تخصيص للحكم الكلي على هذه الواقعة (١).
(ب) أَنَّ التَّوْصِيف الفقهي مما يدخله التقليد، فإذا قال فقيه: إنَّ الكبش مثل الضبع تحقيقًا للمثلية المقررة في قوله- تعالى-: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] جاز تقليده في ذلك.
ولا يقلد في التَّوْصِيف الفتوي والقضائي؛ لأَنَّ مناط الواقعة القضائية أَوْ الفتوية الحادثة لم يتحقق قبل التَّوْصِيف، فكل صورة من الواقعة القضائية أَوْ الفتوية نازلة مستأنفة لم يتقدم لها نظير، ولو فرض أَنَّه تقدم مثلها للقاضي والمفتي فلا بُدَّ من النظر في كونها مثلها أوْ لا، وهذا تَوْصِيف مستأنف (٢).