١٠٨ - وَإِذا لم يكن فَاجِرًا كَانَ أولى بإمارة الْحَرْب مِمَّن هُوَ أصلح مِنْهُ فِي الدّين إِذا لم يسد مسده وَلِهَذَا كَانَ النَّبِي ﷺ يسْتَعْمل خَالِد بن الْوَلِيد على الْحَرْب مُنْذُ أسلم وَكَانَ ثمَّ من هُوَ أفضل مِنْهُ فِي الدّين لَكِن كَانَ ﵁ غَايَة فِي الْحَرْب حَتَّى قَالَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ (إِن خَالِدا سيف الله على الْمُشْركين) مَعَ أَنه أَحْيَانًا كَانَ يعْمل مَا يُنكره النَّبِي ﷺ حَتَّى إِنَّه مرّة رفع يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء وَقَالَ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا صنع خَالِد) لما أرْسلهُ إِلَى بني جذيمة
[ ٩٦ ]
فَقَتلهُمْ وَأخذ أَمْوَالهم بِنَوْع شُبْهَة عرضت لَهُ وَتَأْويل أدّى إِلَيْهِ اجْتِهَاده فَأنكرهُ عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَأنْكرهُ عَلَيْهِ بعض من كَانَ مَعَه من أَصْحَابه حَتَّى وداهم النَّبِي ﷺ وَضمن أَمْوَالهم وَمَعَ هَذَا فَمَا زَالَ يقدمهُ فِي إِمَارَة الْحَرْب لِأَنَّهُ أصلح فِي هَذَا الْبَاب من غَيره
١٠٩ - وَكَانَ أَبُو ذَر أصلح مِنْهُ فِي الْأَمَانَة والصدق كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَاد حسنه عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ (مَا أظلت الخضراء وَلَا أقلت الغبراء من نسمَة أصدق لهجة من أبي ذَر) وَمَعَ هَذَا فقد قَالَ النَّبِي ﷺ (يَا أَبَا ذَر إِنِّي أَرَاك ضَعِيفا وَإِنِّي أحب لَك مَا أحب لنَفْسي لَا تأمرن على اثْنَيْنِ وَلَا تولين مَال يَتِيم) رَوَاهُ مُسلم نَهَاهُ عَن الْإِمَارَة لِأَنَّهُ رَآهُ ضَعِيفا مَعَ قَوْله فِيهِ مَا قَالَ
١١٠ - وَأمر النَّبِي ﷺ مرّة عَمْرو بن الْعَاصِ فِي غَزْوَة ذَات السلَاسِل استعطافا لأقاربه الَّذين بَعثه إِلَيْهِم على من هُوَ أفضل مِنْهُ
[ ٩٧ ]
١١١ - وَأمر أُسَامَة بن زيد لأجل طلب ثأر أَبِيه
وَكَذَلِكَ كَانَ يسْتَعْمل الرجل لمصْلحَة راجحة مَعَ أَنه قد كَانَ يكون مَعَ الْأَمِير من هُوَ أفضل مِنْهُ