١١٤ - وَقَالَ بعض الْعلمَاء إِذا كَانَ الْمُتَوَلِي الْكَبِير يمِيل خلقه إِلَى اللين فَيَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل من يمِيل خلقه إِلَى الشدَّة وَإِذا كَانَ خلقه يمِيل إِلَى الشدَّة فَيَنْبَغِي لنائبه أَن يمِيل إِلَى اللين ليعتدل الْأَمر وَلِهَذَا كَانَ أَبُو بكر ﵁ يُؤثر استنابة خَالِد وَكَانَ عمر يُؤثر عزل خَالِد واستنابة أبي عُبَيْدَة الْجراح لِأَن خَالِدا كَانَ شَدِيدا كعمر وَأَبُو عُبَيْدَة كَانَ لينًا كَأبي بكر وَكَانَ الْأَصْلَح لكل مِنْهُمَا أَن يولي من ولاه ليَكُون أمره معتدلا وَيكون بذلك من خلفاء رَسُول الله ﷺ الَّذِي هُوَ معتدل كَمَا قَالَ ﷺ (أَنا نَبِي الرَّحْمَة وَأَنا نَبِي الملحمة) وَقَالَ (أَنا الضحوك الْقِتَال) وَأمته وسط قَالَ الله تَعَالَى فيهم
[ ٩٩ ]
﴿أشداء على الْكفَّار رحماء بَينهم﴾ وَقَالَ ﴿أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ أعزة على الْكَافرين﴾
١١٥ - وَلِهَذَا لما ولي أَبُو بكر وَعمر صَارا كَامِلين فِي الْولَايَة واعتدل مِنْهُمَا مَا كَانَا ينسبان فِيهِ إِلَى أحد الطَّرفَيْنِ فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ من لين أَحدهمَا وَشدَّة الآخر حَتَّى قَالَ فيهمَا النَّبِي ﷺ (اقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر) وَظهر من أبي بكر من شجاعة الْقلب فِي قتال أهل الرِّدَّة وَغَيرهم مَا برز بِهِ على عمر وَجَمِيع الصَّحَابَة ﵃ أَجْمَعِينَ
[ ١٠٠ ]