٤٦ - أما الإلهية قَالَ الله تَعَالَى ﴿فبمَا رَحْمَة من الله لنت لَهُم وَلَو كنت فظا غليظ الْقلب لانفضوا من حولك فَاعْفُ عَنْهُم واستغفر لَهُم وشاورهم فِي الْأَمر﴾
٤٧ - وَفِي الْآيَة إشارتان إِحْدَاهمَا أَن الفظاظة تنفر الْأَصْحَاب والجلساء وتفرق الجموع وَإِنَّمَا الْملك ملك بجلسائه وَأَصْحَابه وجنده وأخلق بخصلة تنفر الْأَوْلِيَاء وَأَن يطْمع فِيهَا الْأَعْدَاء فَيَنْبَغِي لكل سُلْطَان رفضها والاحتراز من سوء مغبتها فَإِنَّهَا مفرقة للجموع ومنفرة للتابع عَن الْمَتْبُوع
٤٨ - وَليكن كَمَا قَالَ الله تَعَالَى لنَبيه ﴿واخفض جناحك لمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ﴾
٤٩ - وَقد ثَبت فِي الصَّحِيح أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ جَالِسا مَعَ أَصْحَابه فجَاء رجل فَقَالَ أَيّكُم ابْن عبد الْمطلب فَقَالَ النَّبِي ﷺ
[ ٧٣ ]
قد أحببتك فَفِيهِ دَلِيل على أَنه ﷺ لم يكن يستأثر على أَصْحَابه وجلسائه بشرف الْمجْلس وَلَا يباينهم بزِي وَلَا مقْعد نعم لما كثرت الْوُفُود عَلَيْهِ وَكَانَ الْغَرِيب يَأْتِي فَلَا يعرفهُ من بَين أَصْحَابه أَشَارَ عَلَيْهِ أَصْحَابه أَن يتَّخذ لَهُ دكانا يجلس عَلَيْهَا ليعرفه الْوُفُود فَفعل
٥٠ - وَقد يبلغ باللين مَا لَا يبلغ بالغلظة وَقد ثَبت فِي الصَّحِيح أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا كَانَ الرِّفْق فِي شَيْء قطّ إِلَّا زانه)