٢٣ - وكما أَنه لَيْسَ فَوق رُتْبَة السُّلْطَان الْعَادِل رُتْبَة كَذَلِك لَيْسَ فَوق رُتْبَة السُّلْطَان الشرير رُتْبَة لشره لِأَن شَره يعم وكما أَن بالسلطان الْعَادِل تصلح الْبِلَاد والعباد كَذَلِك بالسلطان الجائر تفْسد الْبِلَاد والعباد وتقترف الْمعاصِي والآثام وَكَذَلِكَ
[ ٦٤ ]
السُّلْطَان إِذا عدل انْتَشَر الْعدْل فِي الرّعية فأقاموا الْوَزْن بِالْقِسْطِ وتعاطوا الْحق فِيمَا بَينهم ولزموا قوانين الْعدْل فَمَاتَ الْبَاطِل وَذَهَبت رسوم الْجور فَأرْسلت السَّمَاء غيثها وأخرجت الأَرْض بركاتها ونمت تجاراتهم وزكت زُرُوعهمْ وتناسلت أنعامهم وَدرت أَرْزَاقهم ورخصت أسعارهم فواسى الْبَخِيل وَأفضل الْكَرِيم وقضيت الْحُقُوق وأعيرت المواعين وتهادوا فضول الْأَطْعِمَة والتحف فهان كل الحطام لكثرته وذل بعد عزته فتماسكت على النَّاس مروءاتهم وحفظت عَلَيْهِم أديانهم وَبِهَذَا يتَبَيَّن لَك أَن الْوَالِي مأجور على مَا يتعاطاه من إِقَامَة الْعدْل وعَلى مَا يتعاطاه النَّاس بِسَبَبِهِ