٧٩ - وَلَا يقدم إِلَّا الْأَصْلَح فَإِن عدل عَن الْأَصْلَح إِلَى غَيره لأجل
[ ٨٣ ]
قرَابَة بَينهمَا أَو عتاقة أَو صداقة أَو مُوَافقَة فِي الْمَذْهَب أَو الدّين أَو الْبَلَد أَو الْجِنْس كالتركية أَو الْعَرَبيَّة والعجمية والرومية أَو لرشوة أَو لضغن فِي قلبه على الأحق فقد خَان الله وَرَسُوله وَالْمُؤمنِينَ وَدخل فِيمَا نهى الله عَنهُ من قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تخونوا الله وَالرَّسُول وتخونوا أماناتكم وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وَاعْلَمُوا أَنما أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة﴾ فَإِن الرجل لحبه وَلَده أَو قَرِيبه قد يؤثره فِي بعض الولايات أَو يُعْطِيهِ مَالا يسْتَحقّهُ فَيكون قد خَان أَمَانَته ثمَّ إِن مؤدي الْأَمَانَة مَعَ مُخَالفَة هَوَاهُ يثيبه الله فيحفظه فِي أَهله وَمَاله بعده والمطيع لهواه يُعَاقِبهُ الله بنقيض قَصده فيذل أَهله وَيذْهب مَاله
٨٠ - وَفِي مثل هَذَا الْمَعْنى الْحِكَايَة الْمَشْهُورَة أَن بعض خلفاء بني الْعَبَّاس سَأَلَ بعض الْعلمَاء أَن يحدثه عَمَّا أدْرك فَقَالَ أدْركْت عمر بن عبد الْعَزِيز فَقيل لَهُ أفغرت أَفْوَاه بنيك من هَذَا المَال وتركتهم فُقَرَاء لَا شَيْء لَهُم وَكَانَ فِي مرض مَوته فَقَالَ أدخلوهم عَليّ فأدخلوهم وهم بضعَة عشر ذكرا لَيْسَ فيهم بَالغ فَلَمَّا رَآهُمْ فرقت عَيناهُ ثمَّ قَالَ وَالله يَا بني مَا منعتكم حَقًا هُوَ لكم وَلم أكن بِالَّذِي يَأْخُذ أَمْوَال النَّاس فأدفعها إِلَيْكُم وَإِنَّمَا أَنْتُم أحد رجلَيْنِ إِمَّا صَالح فَالله يتَوَلَّى الصَّالِحين وَإِمَّا غير صَالح فَلَا
[ ٨٤ ]
أخلف لَهُ مَا يَسْتَعِين بِهِ على مَعْصِيّة الله قومُوا عني
قَالَ فَلَقَد رَأَيْت بعض وَلَده مَا حمل على مئة فرس فِي سَبِيل الله يَعْنِي أَعْطَاهَا لمن يَغْزُو عَلَيْهَا وَإِنَّمَا أَخذ كل وَاحِد من أَوْلَاده من تركته شَيْئا يَسِيرا يُقَال أقل من عشْرين درهما
٨١ - قَالَ وَحَضَرت بعض الْخُلَفَاء وَقد اقتسم بنوه فَأخذ كل وَاحِد سِتّمائَة ألف دِينَار وَلَقَد رَأَيْت بَعضهم يَتَكَفَّف النَّاس أَي يسألهم بكفه
٨٢ - وَقد دلّ كتاب الله تَعَالَى وَسنة رَسُوله ﷺ أَن الْولَايَة أَمَانَة يجب ردهَا وأداؤها فِي مَوَاضِع من الْقُرْآن مثل مَا تقدم وَمثل قَوْله ﷺ لأبي ذَر فِي الْإِمَارَة (إِنَّهَا أَمَانَة وَإِنَّهَا يَوْم الْقِيَامَة خزي وندامة إِلَّا من أَخذهَا بِحَقِّهَا وَأدّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا) رَوَاهُ مُسلم