٤١ - وَجُمْلَة القَوْل فِيهِ أَن يجمع السُّلْطَان إِلَى نَفسه حَملَة الْعلم الَّذين هم حفاظه ورعاته وفقهاؤه فهم الأدلاء على الله والقائمون بِأَمْر الله والحافظون لحدود الله والناصحون لعباد الله
٤٢ - وَقد ثَبت فِي الصَّحِيح أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الدّين النَّصِيحَة قُلْنَا لمن قَالَ لله وَلِرَسُولِهِ ولكتابه ولأئمة الْمُسلمين وعامتهم
٤٣ - فيتخذ الْعلمَاء شعارا وَالصَّالِحِينَ دثارا فتدور المملكة على نصائح الْعلمَاء ودعوات الصلحاء فياسعد ملك يَدُور
[ ٧١ ]
بَين هَاتين الخصلتين لقد قَامَ عوده وأورق عموده وَكَيف لَا وَقد قرنهم الله حِين الشَّهَادَة بالوحدانية بِالْمَلَائِكَةِ المقربين فَقَالَ تَعَالَى ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة وأولو الْعلم قَائِما بِالْقِسْطِ﴾ فَبَدَأَ سُبْحَانَهُ بِنَفسِهِ ثمَّ ثنى بملائكته ثمَّ ثلث بالعلماء الَّذين هم وَرَثَة الْأَنْبِيَاء فَفِي تعظيمهم وتوقيرهم وتقريبهم امْتِثَال لأمر الله وتعظيم لمن أثنى الله تَعَالَى عَلَيْهِ واستمالة لقلوب الرّعية فَلَا يقطع أمرا دونهم وَلَا يفصل أمرا وَلَا حكما إِلَّا بمشاورتهم لِأَنَّهُ فِي ملك الله يحكم وَفِي رَعيته يتَصَرَّف وَفِي شَرِيعَته يقطع