٢٤ - وَإِذا جَار السُّلْطَان انْتَشَر الْجور فِي الْبِلَاد وَعم الْعباد فرقت أديانهم واضمحلت مروءاتهم وقست قُلُوبهم وفشت فيهم الْمعاصِي وَذَهَبت أماناتهم فضعفت النُّفُوس وقنطت الْقُلُوب فضعفوا عَن إِقَامَة الْحق فتعاطوا الْبَاطِل وبخسوا الْكَيْل وَالْمِيزَان وروجوا البهرج فَرفعت مِنْهُم الْبركَة وَأَمْسَكت السَّمَاء غيثها وَلم تخرج الأَرْض زَرعهَا ونباتها فَقل فِي أَيْديهم الحطام فقنطوا وأمسكوا الْفضل الْمَوْجُود وتناجزوا على الْمَفْقُود فمنعوا الزكوات الْمَفْرُوضَة وبخلوا بالمواساة المسنونة
[ ٦٥ ]
وقبضوا أَيْديهم عَن المكارم وفشت فِيهِ الْأَيْمَان الكاذبة والختل فِي البيع وَالشِّرَاء وَالْمَكْر والحيل فِي الْقَضَاء والاقتضاء فيظل أحدهم عَارِيا من محَاسِن دينه متجردا من جِلْبَاب مروءته وَمن عَاشَ كَذَلِك فبطن الأَرْض خير لَهُ من ظهرهَا
٢٥ - قَالَ وهب بن مُنَبّه إِذا عمل الْوَالِي بالجور أَو هم بِهِ أَدخل الله النَّقْص فِي أهل مَمْلَكَته من الزَّرْع والضرع وكل شَيْء وَكَذَلِكَ إِذا هم بِالْعَدْلِ أَو عمل بِهِ أَدخل الله الْبركَة فِي أهل مَمْلَكَته
٢٦ - قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز تهْلك الْعَامَّة بذنب الْخَاصَّة وَلَا تهْلك الْخَاصَّة بِعَمَل الْعَامَّة والخاصة هم الْوُلَاة وَفِي هَذَا الْمَعْنى قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَاتَّقوا فتْنَة لَا تصيبن الَّذين ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة﴾