١٥٢ - فَلَو كَانَ أَحدهمَا مُسلما وَالْآخر ذِمِّيا فَفِيهِ وَجْهَان
الصَّحِيح مِنْهُمَا الَّذِي قطع بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ أَنه يرفع الْمُسلم فِي الْمجْلس
وَالثَّانِي يُسَوِّي بَينهمَا وَهُوَ الَّذِي ذكره صَاحب عُمْدَة السالك على مَذْهَب مَالك وَحكى فِيهِ فِي مَذْهَب مَالك خلافًا
[ ١٢٤ ]
فَقَالَ وَقيل يرفع الْمُسلم على الذِّمِّيّ
١٥٣ - وَحكى صَاحب كتاب بَدَائِع الْبَدَائِع فِي كِتَابه محَاسِن الشَّرَائِع عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ لَئِن جرت فِي الْقَضَاء بَين عباده لم أجر إِلَّا مرّة وَاحِدَة وَإِلَّا فَلَا يغْفر الله لي ادّعى يَهُودِيّ على هَارُون الرشيد دَعْوَى فأحضرت هَارُون الرشيد باستدعاء الْيَهُودِيّ فَلَمَّا حضر هَارُون قلت لِلْيَهُودِيِّ قُم واجلس حَيْثُ يجلس خصمك وَمَا قلت لهارون قُم واجلس حَيْثُ يجلس
[ ١٢٥ ]
خصمك
١٥٤ - وَإِنَّمَا تجب على الْحَاكِم التَّسْوِيَة بَين الْخَصْمَيْنِ فِيمَا ذَكرْنَاهُ لِأَن تَقْدِيم أحد الْخَصْمَيْنِ مُوجب لإيغار صدر الآخر وحقده وَلَا يجْرِي ذَلِك بَين الْمُسلم وَالْكَافِر على قَول لِأَن خيانته على نَفسه بالْكفْر أَخَّرته وأوجبت هضمه وإذلاله كَمَا نلزمهم بالصغار
١٥٥ - وَقد رُوِيَ أَن عليا اعْترف درعا مَعَ يَهُودِيّ فَقَالَ يَا يَهُودِيّ دِرْعِي سَقَطت مني يَوْم كَذَا وَكَذَا فَقَالَ الْيَهُودِيّ مَا أَدْرِي مَا تَقول دِرْعِي وَفِي يَدي وبيني وَبَيْنك قاضيك فَانْطَلقَا إِلَى القَاضِي شُرَيْح فَلَمَّا رَآهُ شُرَيْح قَامَ لَهُ من مَجْلِسه فَجَلَسَ عَليّ ﵁ ثمَّ قَالَ لَو كَانَ خصمي مُسلما لجلست مَعَه بَين يَديك وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا تساووهم فِي الْمجَالِس وَلَا تعودوا مرضاهم وَلَا تشيعوا جنائزهم واضطروهم
[ ١٢٦ ]
إِلَى أضيق الطّرق) ثمَّ قَالَ دِرْعِي عرفتها مَعَ هَذَا الْيَهُودِيّ
فَقَالَ شُرَيْح صدقت وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلَكِن لَا بُد من شَاهد فَدَعَا قنبرا فَشهد لَهُ ودعا الْحسن وَلَده فَشهد لَهُ فَقَالَ شُرَيْح أما شَهَادَة مَوْلَاك فقد قبلناها وَأما شَهَادَة ابْنك لَك فَلَا فَقَالَ لَهُ عَليّ ﵁ إِنِّي سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِن الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة) فَقَالَ اللَّهُمَّ نعم قَالَ أَفلا تجيز شَهَادَة سيد شباب أهل الْجنَّة وَالله لتخْرجن إِلَى بلد كَذَا فتحكمن بَين أَهلهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ سلم الدرْع إِلَى الْيَهُودِيّ فَقَالَ الْيَهُودِيّ أَمِير
[ ١٢٧ ]
الْمُؤمنِينَ مَشى معي إِلَى قاضيه فَقضى عَلَيْهِ فَرضِي بِهِ صدقت إِنَّهَا لدرعك سَقَطت مِنْك يَوْم كَذَا وَكَذَا عَن جمل لَك أَوْرَق فالتقطتها وَأَنا أشهد أَلا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَقَالَ عَليّ هَذِه الدرْع وَهَذِه الْفرس لَك وَفرض لَهُ كل سنة تِسْعمائَة وَلم يزل مَعَه حَتَّى قتل بصفين وَكَانَ شُرَيْح قد قضى لعمر وَعلي ﵄ وَمَات فِي خلَافَة عبد الْملك