ويعتمد الصدْق فِي مقاله وَاجْتنَاب الْكَذِب من مقاله
فقد
[ ٦٤ ]
رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ انه قَالَ رحم الله امْرَءًا أصلح من لِسَانه واقصر من عنانه وألزم طَرِيق الْحق مقوله وَلم يعود الخطل مفصله
فيحذر الْكَذِب وَلَا يرخص لنَفسِهِ فِيهِ إِلَّا على وَجه التورية فِي خداع الحروب فَإِن الْحَرْب خدعة
وَقد جَاءَت السّنة بإرخاص الْكَذِب فِيهَا على وَجه التورية دون التَّصْرِيح فان أرخص لنَفسِهِ فِيهِ على غير هَذَا الْوَجْه صَار بِهِ موسوما لِأَن الْإِنْسَان بِقدر مَا يسْبق إِلَيْهِ يعرف وَبِمَا يظْهر من أخلاقه يُوصف وَبِذَلِك جرت عَادَة الْخلق أَنهم يعدلُونَ الْعَادِل بالغالب من أَفعاله وَرُبمَا أَسَاءَ ويفسقون الْفَاسِق بالغالب من أَفعاله وَرُبمَا أحسن فَإِذا وسم بِالصّدقِ وَقصر كَلَامه على المهم كَانَ تبشيره وإنذاره على حسب خطر الْأُمُور الَّتِي يجْرِي فِيهَا وعده أَو وعيده كَانَت أَلْفَاظه ألقابا وَكَانَ ذمه عذَابا وَاسْتغْنى عَن كثير من الإرغاب والإرهاب
وَقد اختير للملوك عذوبة
[ ٦٥ ]
الْكَلَام وجهارة الصَّوْت لِأَنَّهُ أرعب وأرهب
وَحكي أَن أَبَا بكر الصّديق ﵁ كتب إِلَى عِكْرِمَة ابْن أبي جهل وَهُوَ عَامله بعمان إياك أَن توعد على مَعْصِيّة بِأَكْثَرَ من عقوبتها فَإنَّك إِن فعلت أثمت وَإِن تركت كذبت