وَأما الانتصاف فَفِيهِ إعزاز الْملك وتوفير الْأَمْوَال وَلَيْسَ فِي الْعدْل ترك مَال من وَجهه وَلَا أَخذه من غير وَجهه بل كلا الْأَمريْنِ عدل لَا استقامة للْملك إِلَّا بهَا
وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء لَا يَسْتَغْنِي الْملك عَن الكفاة وَلَا الكفاة عَن الإفضال وَلَا الإفضال عَن الْمَادَّة وَلَا الْمَادَّة عَن الْعدْل
فالملك بِغَيْر كفاة مختل والكفاة بِغَيْر الإفضال مسلطون والإفضال بِغَيْر الْمَادَّة مُنْقَطع وَإِنَّمَا يُقيم الْموَاد بتسليط الْعدْل وَفِي تسليط الْعدْل حَيَاة الدُّنْيَا وبهاء الْملك
[ ٩٤ ]
وَلَيْسَ تصح هَذِه الْأُمُور بِالْوُقُوفِ على حَدهَا وَاسْتِعْمَال كل وَاحِد مِنْهَا فِي مَوْضِعه فَإِن اسْتِعْمَال الرَّغْبَة فِي مَوضِع الرهبة فَسَاد فِي السياسة وَمَا أحسن مَا قَالَ المتنبي فِي هَذَا الْمَعْنى
(وَوضع الندى فِي مَوضِع السَّيْف بالعلى مُضر كوضع السَّيْف فِي مَوضِع الندى)
وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء من سَكَرَات السُّلْطَان الرِّضَا عَن بعض من يسْتَوْجب السخط والسخط عَن بعض من يسْتَوْجب الرِّضَا