وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء يَنْبَغِي للْملك أَن يأنف أَن يكون فِي رَعيته من هُوَ أفضل دينا مِنْهُ كَمَا يأنف أَن يكون فيهم من هُوَ أنفذ أمرا مِنْهُ
[ ٨٩ ]
وَقَالَ أردشير بن بابك فِي عَهده إِلَى مُلُوك فَارس إِن الدّين وَالْملك توأمان لَا قوام لأَحَدهمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ لِأَن الدّين أس وَالْملك حارس وَلَا بُد للْملك من أسه وَلَا بُد للدّين من حارسه لِأَن مَا لَا حارس لَهُ ضائع وَمَا لَا أس لَهُ منهدم
وَكَيف يَرْجُو من تظاهر بإهمال الدّين استقامة ملك وَصَلَاح حَال وَقد صَار أعوان دولته أضدادها وَسَائِر رَعيته أعداءها مَعَ قبح أَثَره وَعظم وزره وَكَذَلِكَ قَالَ النَّبِي ﷺ ستحرصون على
[ ٩٠ ]
الأمارة ثمَّ تكون حسرة وندامة يَوْم الْقِيَامَة فنعمت الْمُرضعَة وبئست الفاطمة
وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء الْملك خَليفَة الله فِي عباده وبلاده وَلنْ يَسْتَقِيم أَمر خِلَافَته مَعَ مُخَالفَته
فالسعيد من الْمُلُوك من وقى الدّين بِملكه وَلم يق الْملك بِدِينِهِ وأحيى السّنة بعدله وَلم يمتها بجوره وحرس الرّعية بتدبيره ليَكُون لقواعد ملكه موطدا ولأساس دولته مشيدا ولأمر الله تَعَالَى فِي عباده ممتثلا