وَليكن من رَأْيه أَن يتصفح فِي ليلته مَا فعله فِي نَهَاره فَإِن اللَّيْل أجمع للفكر وأحضر للخاطر فَإِن كَانَ صَوَابا أحكمه وأمضاه وَإِن كَانَ قد مَال فِيهِ عَن الصَّوَاب بَادر إِلَى استدراكه إِن أمكن وانْتهى عَن مثله فِي الْمُسْتَقْبل وليعلم إِنَّمَا صدر من أَفعاله فَلَيْسَ يَخْلُو فِيهِ ثَلَاثَة أَحْوَال
إِمَّا أَن يكون قد اقتصد فِي فعلهَا ووقف مِنْهَا على حَدهَا وَهُوَ الْعدْل فِي كل الْأُمُور
أَو يكون قد أفرط فِيهَا أَو قصر عَنْهَا وَكِلَاهُمَا ميل عَن الْقَصْد وَخُرُوج عَن الْحق فليعرف ذَلِك بصبره وتحريه وليفكر فِيهِ قبل نُفُوذه وتقصيه
وَليكن مَعَ ذَلِك متصفحا لأفعال غَيره فَمَا أعجبه من جميلها وَاسْتَحْسنهُ من فضائلها بَادر إِلَى فعله وزين نَفسه بِالْعَمَلِ بِهِ فَإِن
[ ٨١ ]
السعيد من تصفح أَفعَال غَيره فَانْتهى عَن سيئها واقتدى بأحسنها فنال هنيء الْمَنَافِع وَأمن خطر التجارب
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ السعيد من وعظ بِغَيْرِهِ
وَقَالَ الشَّاعِر
(إِن السعيد لَهُ من غَيره عظة وَفِي التجاريب تحكيم ومعتبر)