وَهَا هُنَا طبقَة أُخْرَى يجب أَن يتفقد أَحْوَالهم بِنَفسِهِ غير أَنهم يختصون بحراسة نَفسه لَا لسياسة ملكه وهم الَّذين يستخدمهم فِي مطعمه ومشربه وملبسه وَمن يقرب مِنْهُ فِي خلوته فَإِنَّهُم حصنه من الْأَعْدَاء وجنته من الأسواء
[ ١٠٢ ]
وَقد اخْتَار حكماء الْمُلُوك أَن لَا يستخدموا فِي مثل هَذَا إِلَّا أحد ثَلَاثَة
إِمَّا من تربى مَعَ الْملك وألفه
وَإِمَّا من رباه الْملك على أخلاقه
وَإِمَّا من رَبِّي الْملك فِي حجره
فَإِن هَؤُلَاءِ أهل الصدْق فِي موالاته ونصح فِي خدمته وعلو فِي حفاظه ورعايته وَمن أجل ذَلِك وَجب أَن يكون إحسانه إِلَيْهِم أَكثر وتفضله عَلَيْهِم أظهر ويتولى فعل ذَلِك بِنَفسِهِ وَلَا يكلهم إِلَى غَيره
فقد قيل فِي سالف الحكم إِنَّه لَيْسَ من استكره نَفسه فِي حظك كمن كَانَ حَظه فِي طَاعَتك