وَيَنْبَغِي للْملك أَن يُقيم رَعيته مقَام عِيَاله واللائذين بِهِ فِي ارتياد موادهم وَإِصْلَاح معاشهم بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِم وَحذف الْأَذَى عَنْهُم وَلَا يهمل حَالهم وَيصرف نَفسه عَن تفقد شَأْنهمْ فيصيروا رعية قهر وفريسة دهر تتشذب أَحْوَالهم غَفلَة السُّلْطَان وحوائج الزَّمَان
[ ١١٤ ]
فقد قَالَ النَّبِي ﷺ كلكُمْ رَاع وكللكم مسئول عَن رَعيته
وَكتب عمر بن الْخطاب رضوَان الله عَلَيْهِ إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَن أسعد الرُّعَاة من سعدت بِهِ رَعيته وأشقاهم فِي الدَّاريْنِ من شَقوا بِهِ وَإنَّك إِن ترتع عمالك فَيكون مثلك مثل الْبَهِيمَة رَأَتْ أَرضًا خضرَة ونباتا حسنا فرتعت تلتمس السّمن وَإِنَّمَا حتفها فِي سمنها
وَكتب الْحجَّاج إِلَى عبد الْملك بن مَرْوَان أَن يحملهُ على أهل
[ ١١٥ ]
السوَاد فَكتب أليه عبد الْملك لَا تكن على درهمك الْمَأْخُوذ أحرص مِنْك على درهمك الْمَتْرُوك وأبق لَهُم لحوما يعقدوا بهَا شحوما