وَمِمَّا يَنْبَغِي للْملك أَن يحذرهُ قبُول السّعَايَة فِي أَصْحَابه فَإِن ذَلِك يوحش الناصح وَيسر الخائن وَيفتح للسعاية أَبْوَاب الرشى
وليعلم أَن السَّاعِي لم يحملهُ على سَعْيه إفراط النَّصِيحَة مِنْهُ
[ ١١١ ]
لسلطانه وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك إِمَّا حسدا لمن سعى بِهِ أَو طلبا للتشفي مِنْهُ بِمَا شَاءَ للخظوة عِنْد السُّلْطَان فيوطىء الْملك الرِّشْوَة وَيدخل عَلَيْهِ الشُّبْهَة حَتَّى يتَصَوَّر الْأمين بِصُورَة الخائن والمحسن بِصُورَة الْمُسِيء فَيكون إضراره بِمن سعى إِلَيْهِ أَكثر من إضراره بِمن سعى عَلَيْهِ
وَقد رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ إيَّاكُمْ ومهلك الثَّلَاثَة قيل وَمن مهلك الثَّلَاثَة قَالَ الَّذِي يسْعَى بأَخيه إِلَى سُلْطَانه فَيهْلك نَفسه وسلطانه وأخاه
وَقد قيل فِي منثور الحكم السَّاعِي كَاذِب لمن سعى إِلَيْهِ وخائن لمن سعى عَلَيْهِ
وَوَقع الْمَنْصُور فِي رقْعَة متنصح تقربت إِلَيْنَا فِيمَا باعدك من الله
[ ١١٢ ]
وَلَا ثَوَاب لمن آثرنا عَلَيْهِ
فَإِذا حسم قبُول السّعَايَة فِي أَصْحَابه أكذب ظنون السّعَايَة فيهم وَأَيْقَظَ عزمه فِي قلَّة الْغَفْلَة عَنْهُم فَإِذا علمُوا أَنه لَيْسَ يخفي شَيْء من أفعالهم عَلَيْهِ أقلع الخائن عَن خيانته وازداد الناصح نصحا فِي ولَايَته