فأحدها الرقة وَالرَّحْمَة تحمد عِنْد اعتدالها وَفِي موضعهَا وتذم عِنْد غلبتها وميلها لِأَنَّهَا إِذا غلبت أفضت بِهِ إِي ترك الْحُدُود وإضاعة الْحُقُوق فيدعو ذَلِك إِلَى هياج طبائع المفسدين وتحريك آمال المتغلبين وانحل من عرى السياسة مَا كَانَ بالرهبة ملتئما وبخوف الْعقُوبَة منتظما
وَمن نسب إِلَى رَحْمَة تبطل حدا أَو تضيع حَقًا كَانَ كَمَا قَالَ المقدمون كالطبيب الَّذِي يرحم العليل من ألم الْحَدِيد ومرارة الْأَدْوِيَة فتؤديه رَحمته إِيَّاه إِلَى هَلَكته وتورده حِيَاض منيته فَتَصِير رَحمته لَهُ أبلى من قسوته ورفقه بِهِ أضرّ من غلظته