ثمَّ الْخلق الثَّالِث وَهُوَ السماحة وَالعطَاء فَإِن وقف على حَده وَهُوَ بذل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ عِنْد الْحَاجة وإيصاله إِلَى مُسْتَحقّه بِقدر الطَّاقَة كَانَ مَحْمُودًا
وَإِن تجَاوز هَذَا الْحَد صَار مَنْسُوبا إِلَى التبذير والإضاعة وَصَارَ بِإِزَاءِ تبذيره حُقُوق مضاعة وَإِذا انْتَشَر فِي النَّاس أَن أَمْوَاله تنَال بِغَيْر اسْتِحْقَاق وتدرك بِغَيْر سعي أثار ذَلِك مطامع المحتذين وتوجهت إِلَيْهِ وُفُود السَّائِلين قد ألقوا كلف الاحتراف واستبدلوا بِهِ دني الاقتراف فَإِن رام إرضاء جَمِيعهم لم يطق لاتساع آمالهم وَقُوَّة
[ ٧٨ ]
أطماعهم وَلَو أطَاق لأفسد سعي أَتْبَاعه وخبثت نيات أشياعه إِذْ سوى بَينهم فِي الْعَطاء بَين من لم يسع سَعْيهمْ وَلَا سد مسدهم
وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء لَا خير فِي السَّرف وَلَا سرف فِي الْخَيْر
وَإِن خص بالعطاء قوما وَحرم قوما لحقه من ذمّ من حرمه أَضْعَاف مَا لحقه من حمد من وَصله