١٤٩ - وأخرج عبد بن الحكم في فتوح مصر عن عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم قال:
"كانت القضاة في زمن بني إسرائيل إذا كان لا يأخذه في الله لومة لائم لم يسلط على جسده البلاء، ولا دابة تأكل ثيابه قد يبست عليه لا تبلى، وكان عائد منهم على ذلك، وكانوا في ذلك الزمان يجعل بعضهم على البعض في البيوت، وبعضهم في الصناديق، فآتاه أخ له فقال: ادع به أصلى عليه، فآتاه به فإذا بدابة خرقت الكفن حتى خرجت من أذنه، فأحزنه ذلك، فلما نام لقته روح صاحبه فقالت: يا أخى، رأيت حزنك على الدابة التي خرجت من أذني، تحمد الله لشيء تكرهه، جلس إلىَّ رجلان أحدهما لي فيه هوى، والآخر لا هوى فيه فكان أصغى إليَّ ذى الهوى، ولم يكن أصغى إلى الآخر (٤٨).
١٥٠ - وقال القاضي أبو جعفر أحمد بن إسحاق البهلول، أورده ابن النجار في تاريخه.
تركت القضاء لأهل القضاء وأقبلت أسعى (٤٩) إلى الآخرهْ
فإن يك فخرًا جليل الثَّنَا فقد نِلْتُ منه يدًا فاخِرَهْ
وإن يك وزرًا فأبعد به ولا خير في نعمة (٥٠) وازره (٥١)
_________________
(١) حديث ضعيف. في سنده عبد الرحمن بن زيد الراوي، وهو من الضعفاء، انظر: الميزان (٢/ ٥٦٤)، والتقريب (١/ ٤٨٠).
(٢) في معجم الأدباء "أسمو".
(٣) في المصدر السابق "إمرة".
(٤) أورده ياقوت الحموي (٢/ ١٥٦) في معجم الأدباء، وزاد: فقيل له: فابذل شيئًا حتى يرد العمل إلى ابنك أبي طالب، فقال: ما كنت لأتحملها حيًا وميتًا.
[ ٩٢ ]
١٥١ - ابن دريد في أماليه: أنبأنا السكن بن سعيد عن أبيه عن ابن الكلبي قال: بلغني أن عليًا (رضي الله تعالى عنه قال: أبغض خلق الله ﷿ رجل قمش علمًا. عمى عما في غيب الهداية، سماه أشباهه من الناس عالمًا، ولم يع في العلماء يومًا سالمًا، جد فاستكثر، قليل منه خير مما كثر، حتى إذا ارتوى من آجن، واكتنز من غير طائل قعد بين الناس قاضيًا، فهو من قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت، لا يعلم إذا أخطأ، لأنه لا يعلم أخطأ أم أصاب، خباط عشوات، ركاب جهالات، لا يعتذر مما يعلم فيسلم، لا يقضى في العلم بضرس قاطع، يذرو الرواية ذرو الريح الهشيم، تبكي منه الدماء، وتصرخ منه المراريت، ويستحل بقضائه الفروج الحرام، لا يلي أضداد ما ورد عليه، ولا أهل لما فرط له) (٥٢).
١٥٢ - مجموع للقاضي أبي الحسين أحمد بن أبي حسن علي بن الرشيد ابن الزبير قال: كان أبو هارون يونس بن عبد الأعلى ممن يتبرك به، فقال له القاضي بكار: يا أبا هارون من أين المعيشة؟ قال: من وقف وقفه أبي، قال له بكار: فيكفيك؟ قال: تكفيت به، وقد سأل القاضي وأسأله؟ قال: سل، ركب القاضي دين البصرة حتى تولى بسببه القاضي قال: لا قال افرزق القاضي ولدًا أحوجه أتى ذلك؟ قال: ما نكحت قط قال له: أفعيالك كثرة؟ قال: لا، قال: فأجبره السلطان وعرض عليه العذاب، وخوفه حتى ولى؟ قال: لا قال: أفضربت آباط الإبل من البصرة إلى مصر لغير حاجة، ولا ضرورة فيه عليّ لا دخلت إليك أبدًا ثم انفرد عنه، ولم يعد إليه (٥٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًا. إن لم يكن من الموضوعات على عليٍّ ﵁ في سنده ابن دريد، وقال الدارقطني: تكلموا فيه، وابن الكلبى هو هشام بن محمد، قال الدارقطني وغيره متروك، انظر: تاريخ بغداد (٢/ ١٩٦)، الميزان (٤/ ٣٠٤).
(٢) أورده الذهبي (١٢/ ٦٠١) في سير أعلام النبلاء مختصرًا.
[ ٩٣ ]
١٥٣ - وأخرج ابن سعد عن يحيى بن سعيد قال:
استعمل أبو الدرداء على القضاء فأصبح يُهَنّئُونَه فقال: أتهَنّئُوني بالقضاء، وقد جعلت على رأسي مهواةٍ مَذَلّتُها أسرع من عدن أبْيَنَ، ولو علم الناس ما في القضاء لأخذوه بالدّلول رغبة عنه وكراهية له، ولو يعلم الناس ما في الأذان لأخذوه بالدول رغبة وحرصًا عليه" (٥٤).
١٥٤ - وأخرج ابن النجار في تاريخه عن يحيى بن معين قال: لما رجع الرشيد من الحج نزل الكوفة فدعا وكيع بن الجراح وعبد الله بن إدريس، وحفص بن غياث فلما دخلوا عليه أجلس وكيعًا عن يمينه، وعبد الله عن يساره، وحفصًا بين يديه، ثم أقبل على وكيع فقال له: تلي القضاء؟ فقال: يا أمير المؤمنين أنا رجل صاحب حديث، وآثار، ولا علم لي بالقضاء. فقال لعبد الله: تلي القضاء؟ فقال: يا أمير المؤمنين أنا مولى، والمولى لا يصلح أن يكون قاضيًا، فأقبل على حفص بن غياث فقال له: تلي القضاء، وإلا ضربتكم بالسياط، فأمسك حفص فأخذ بيده فأدخل خزانة الكسوة، فألبس السواد وسيف بحمائل، قال: وكانت القضاة إذ ذاك تلبس له هارون الرشيدي، أمضى حداك ورب الكعبة، فلما خرج إلى الباب، وركب وكان بهلول بالباب فغذا بين يديه، وهو يقول: من أراد أن ينظر إلى عروس في دنيا، بطال في آخرته، فلينظر إلى حفص فبكى حتى دخل المسجد (٥٥).
تم الجزء المبارك بحمد الله وعونه وحسن توفيقه على يد كاتبه العبد الفقير كثير الذنوب والخطايا محمد بن أبي القاسم الرجي الطهطاوي عام ستة وخمسين وألف عفا الله عنهما أمين.
_________________
(١) إسناده منقطع. أخرجه ابن سعد (٧/ ٣٩٢) في طبقاته، قال: أخبرنا عفان ابن مسلم قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد، قال: فذكره يحيى بن سعيد لم يسمع من أبي الدرداء.
(٢) انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٣٩٠)، تاريخ بغداد (٨/ ١٨٩)، التهذيب (٢/ ٤١٧).
[ ٩٤ ]