١١٢ - قال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا ابن نمير عن فضيل بن غزوان، عن محمد الراسبي عن بشير بن عاصم قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عهده فقال: لا حاجة لي فيه إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول:"إن الولاة يجاء بهم يوم القيامة فيقفون على جسر على شفر جهنم فمن كان مطيعًا تناوله الله بيمينه يُنجيه، ومن عصى الله انخرق به الجسر إلى وادي لجهنم من نار يلتهب التهابًا" (١) فأرسل عمر أبي ذر وسلمان، فقال لأبي ذر: أنت سمعت هذا الحديث من رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم والله وبعدَ الوادى وادٍ آخر من نار.
_________________
(١) حديث ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٢١٧)، وأبو نعيم وقال رواه عمار بن يحيى عن سلمة بن تميم عن عطاء بن أبي رياح عن عبد الله بن سفيان عن بشر بن عاصم مثله. قلت: في سنده الراسبي، وفيه لينٌ؟ في التهذيب (٩/ ١٩٥)، والتقريب (٢/ ١١٦)، ولم يدرك ابن عاصم فالإسناد منقطع، والسند الثاني فيه من لم أجده. * أخرجه الطبراني (١٢١٩) في الكبير (١٢١٩) من طريق سويد بن عبد العزيز ثنا سيار أبو الحكم عن أبي وائل شقيق بن سلمة. فذكره. قلت: في سنده سويد بن عبد العزيز، صدوقٌ في نفسه، إلا أنه عمى فصار يتلقن ما ليس من حديثه، كما في التقريب (١/ ٣٤٠) وقد تركه أحمد، وكذبه يحيى كما في الميزان (٢/ ٢٤٨). =
[ ٧٥ ]
قال: وسأل سلمان فكره أن يخبره، فقال عمر: من يأخذها بما فيها؟ فقال أبو ذر: من سلت الله أنفه وعينيه أمرغ خده إلى الأرض.
وقال حدثنا وكيع حدثنا أبو الأشهب جعفر بن حيان عن الحسن أن النبي
- ﷺ - استعمل رجلًا فقال: يا رسول الله، خِر لي؟ قال: "اجلس" (٢).
١١٤ - وحدثنا وكيع حدثنا سفيان عن هارون الخضرمي عن أبي بكر أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- استعمل رجلًا فقال: يا أمير المؤمنين أشر علىَّ؟
قال: "اجلس واكتم علىَّ" (٣).
١١٥ - وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي وائل شقيق بن سلمة أن عمر ابن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- استعمل بشر بن عاصم إلى صدقات هوازن فتخلف بشر فلقيه عمر فقال: ما خلفك أما لنا عليك سمع وطاعة؟ قال: بلى
_________________
(١) =** قال ابن منده: قد قيل في هذا الحديث عن بشر بن عاصم عن أبيه، ولا يصح فيه عن أبيه. الإصابة (١/ ١٥٧). وقد أخرجه البغوي من طريق سويد، وقال: لم يروه عن سيار غير سويد فيما أعلم، وفي حديثه لينٌ. انظر: المصدر السابق. قال الحافظ في الإصابة (١/ ١٥٧) وقد تبين بما ذكرنا أن بشر بن عاصم ابن سفيان لا صحبة له، بل هو من أتباع التابعين، وإن بشر بن عاصم الصحابي لم ينسب في الروايات. الصحيحة إلا ما تقدم عن ابن رشدين، فإن كان محفوظًا فهو قرشي، وإلا فهو غير الثقفي، وفي كلام ابن الأثير ما ينافي ذلك، وخطؤه فيه يظهر بالتأمل فيما حررته، والله أعلم. قلت: وقد ضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم (١٨١٠) من زوائد الجامع.
(٢) إسناده مرسل. وهو من أقسام الضعيف.
(٣) إسناده منقطع. وهو من أقسام الضعيف. وفي سنده هارون بن عبد الله الحضرمي، وهو في عداد المجهولين كما في الجرح والتعديل، (٩/ ٩٢)، وفيه انقطاعٌ بين أبي بكر بن عياش، وعمر.
[ ٧٦ ]
ولكن سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "من ولى شيئًا من أمور المسلمين أتي به يوم القيامة حتى يقف على جسر جهنم فإن كان محسنًا نجى وإن كان مسيئًا انخرق به الجسر فهوى به سبعين خريف" (٤).
قال: فخرج عمر كئيبًا حزينًا فلقيه أبو ذر فقال: ما لي أراك كئيبًا حزينًا وقد سمعت بشر بن عاصم يقول من ولى شيئًا من أمور المسلمين جيء به حتى يقف على جسر جهنم فإن كان محسنًا نجى وإن كان مسيئًا انخرق به الجسر يهوي فيه سبعين خريفًا.
قال أبو ذر: أما سمعت من رسول الله - ﷺ -؟ قال: لا. قال: أشهد أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:
من ولى أحدًا من الناس أتي به يوم القيامة حتى يقف على جسر جهنم فإن كان محسنًا نجى وإن كان مسيئًا انخرق به الجسر يهوي فيه سبعين خريفًا وهي سوداء مظلمة".
فأي الحديثين أوجع قلبك؟
قال: كلاهما أوجع قلبي فمن يأخذها بما فيها؟
قال أبو ذر: من سلت أنفه (٥) وألصق خده بالأرض.
١١٦ - وأخرج الحاكم عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ليوشك رجل أن يتمنى أنه خر الثريا ولم يل أمر الناس شيئًا" (٦).
_________________
(١) حديث ضعيف. وسبق تخريجه برقم (١) وأزيد هنا أن عبد الرزاق، وأبا سعيد النقاش في كتاب "القضاة" قد أخرجاه من طريق سويد السالفة الذكر.
(٢) سلت أنفه: أجدع.
(٣) حديث حسن. أخرجه الحاكم (٤/ ٩١) من طريق موسى بن إسماعيل عن حماد ابن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن يزيد بن شريك أن الضحاك بن قيس بعث معه بكسوة إلى مروان بن الحكم، فقال مروان للبواب: انظر من بالباب، قال: أبو هريرة، فأذن له، فقال: يا أبا هريرة حدثنا شيئًا سمعته من رسول الله - ﷺ -، فذكره.=
[ ٧٧ ]
١١٧ - وأخرج أحمد وأبو يعلى والبزار عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: "ويل للأمراء، ويل للعرفاء، ويل للأمناء، ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم كانت معلقة بالثريا يتذبذبون بين السماء والأرض وأنهم لم يلوا عملًا" (٧).
_________________
(١) =قال الحاكم: صحيح الإِسناد، ولم يخرّجاه، وأقره الذهبي. قال الألباني: إنما هو حسن فقط للخلاف المعروف في حفظ عاصم، والذهبي نفسه لما ترجمه في "الميزان" وحكى أقوال الأئمة فيه قال: قلت: هو حسن الحديث. انظر السلسلة الصحيحة (٣٦١).
(٢) حديث حسن. أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٢) وابن حبان (٧/ ٩)، والبغوي (١٠/ ٥٩) في شرح السنة، والبيهقي (١٠/ ٩٧) في سننه من طريق هشام الدستوائي عن عباد بن أبي علي عن أبي حازم عن أبي هريرة به. ومن هذا الطريق أيضًا أخرجه الحاكم (٤/ ٩١) وعنده "يدلدلون" مكان "يذبذبون"، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. قلت: في إسناده عباد بن أبي علي، وهو مقبول كما في التقريب (١/ ٣٩٣). * وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢٠٦٦٠) عن معمر عن صاحبٍ له أن أبا هريرة قال. فذكره موقوفًا. قلت: إسناده ضعيف، فيه جهالة أحد الرواة. ** وأورده الحافظ (١٣/ ١٦٩) في الفتح، ونسبه لابن خزيمة، وأنه صححه. أورده الهيثمي (٥/ ٢٠٠) في مجمع الزوائد من حديث أبي هريرة، وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات، ورواه أبو يعلى والبزار. له شاهدٌ من حديث عائشة، رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط، وفيه عمر بن سعيد البصري، وهو ضعيف، وليث بن أبي سليم مدلسٌ، قاله الهيثمي.
[ ٧٨ ]