قَالَ اذا انفذك لَك فِي رِسَالَة إِلَى ملك آخر أَو عَدو لَهُ فاستمع مَا يَكْتُبهُ وصر إِلَى الْملك فاعرضه عَلَيْهِ فَإِذا رضيه سَأَلته أَن يُوقع عَلَيْهِ بِخَطِّهِ هَذِه رسالتي وَإِذا صرت إِلَى الْملك الآخر فاعرض عَلَيْهِ الرسَالَة من غير أَن تظهره على أَن عنْدك ذَلِك الرَّسْم فَإِذا أجابك حفظت مَا أجابك ثمَّ أثبت رِسَالَة الْملك الأول وَجَوَاب الْملك الثَّانِي فِي رسم ثمَّ اعرضه على الْملك الثَّانِي فَإِذا رضيه سَأَلته أَن يُوقع فِيهِ بِخَطِّهِ هَكَذَا أدّى إِلَيّ الرسَالَة وَهَذَا جوابي عَنْهَا فَإِنَّهُ رُبمَا اصْطلحَ الْملكَانِ وتناكرا ألفاظًا تقع الإحالة فِيهَا عَلَيْك فَيكون ذَلِك سَببا لعَظيم الإثارة
من كتاب تصفية الأذهان
[ ٦٢ ]
حكى الْفضل بن مَرْوَان وَزِير المعتصم قَالَ كَانَت الرُّسُل من جِهَة الْمُلُوك اذا جائت بالهدايا جعل اخْتلَافهمْ إِلَيّ فَتكون المؤامرات فِيمَا يجْرِي مَعَهم من ديواني فَكنت أسأَل الرُّسُل عَن سيرة مُلُوكهمْ وأخبار عظمائهم فَسَأَلت رَسُول ملك الرّوم عَن سيرة ملكه فَقَالَ بذل عره وجرد سَيْفه فاجتمعت عَلَيْهِ الْقُلُوب مقةً ورغبة لَا يعسف دنده وَلَا يحرج رَعيته سهل النوال حزن النكال الرَّجَاء وَالْخَوْف معقودان فِي يَده قلت فَكيف حكمه قَالَ يرد الظُّلم ويردع الظَّالِم وَيُعْطِي كل ذِي حق حَقه فالرعية اثْنَان راضٍ ومغتبط قلت فَكيف هيبتهم لَهُ قَالَ يتَصَوَّر فِي الْقُلُوب فتغضي لَهُ الْعُيُون قَالَ فَنظر رَسُول ملك الْحَبَشَة إِلَى إصغائي إِلَيْهِ وإقبال عَيْني عَلَيْهِ فَقَالَ لِترْجُمَانِهِ مَا الَّذِي يَقُول الرُّومِي قَالَ يصف ملكهم وَحسن سيرته فَكلم الرتجمان بِشَيْء فَقَالَ الترجمان يَقُول ان ملكهم ذُو أناةٍ عِنْد الْقُدْرَة وحلمٍ عِنْد الْغَضَب وَذُو سطوة عِنْد المغالبة وَذُو عُقُوبَة عِنْد الاجترام قد يسر رَعيته جَمِيع نعْمَته وَقد يضرهم بعنيف عُقُوبَته
[ ٦٣ ]
فهم يراءونه ترائي الْهلَال جمالًا ويخافونه مَخَافَة الْمَوْت نكالًا قد وسعهم عدله وردعتهم سطوته وكيده لَا تمهنه مزحة وَلَا تؤيسه غَفلَة إِذا أعْطى أوسع وَإِذا عاقب أوجع فَالنَّاس اثْنَان راجٍ وخائف فَلَا الراجي خائب وَلَا الْخَائِف بعيد الأمل قلت فَكيف هيبتهم لَهُ فَقَالَ لَا ترفع الْعُيُون إِلَيْهِ أجفانها والأبصار إنسانها كَأَن رَعيته قطا رفرفت عَلَيْهَا صقور صوائد
جَاءَ فِي سيرة المعتصم بِاللَّه أَنه وَجه رَسُولا إِلَى ملك الرّوم فَلَمَّا اجْتمع الرَّسُول بِالْملكِ وَرَأى هَيْبَة الرَّسُول وَكَثْرَة تجمله وَمَا صَحبه من الرحل والآلات الَّتِي لَا يكون مثلهَا إِلَّا لعظماء الْمُلُوك قَالَ لَهُ كم ترزق من مَال سلطانك أرتزق أَنا وَوَلَدي فِي كل شهر عشْرين ألف دِرْهَم أَو نَحْوهَا قَالَ فتحت فتحا قطّ كَانَ السُّلْطَان بِهِ معنيًا قَالَ الرَّسُول لَا قَالَ الْملك نازلت
[ ٦٤ ]
رجلا مَشْهُورا بالفروسية من اعداء سلكانك فَقتلته مجاولة قَالَ الرَّسُول لَا قَالَ فاستنقذت خَليفَة أَو ولي عهد وَقد لجج فِي مضيق أَو معركة لم يظنّ الْخَلَاص مِنْهَا فَوجدَ بإقدامك وَقد أحجم نظراؤك فرجه قَالَ الرَّسُول لَا قَالَ الْملك فَبِأَي شيءٍ تسْتَحقّ هَذَا الرزق الْكثير قَالَ الرَّسُول للْملك إِن للخلفاء خدما يتصرفون فِي انحاء الخدم لكلم طَائِفَة مذهبٌ يجتبون لَهُ ويحتملون عَلَيْهِ لَا يكلفون سواهُ وَلَا يُرَاد مِنْهُم غَيره فَمنهمْ من يعد للفتوح فَهُوَ يلبس السِّلَاح ويقود الجيوش وَمِنْهُم من يعد للْقَضَاء فَهُوَ يلبس المبردات والدنيات وَمِنْهُم مثلي من يصلح أَن توفده الْخُلَفَاء للملوك ويتحمل رسائلهم إِلَى مثلك من أهل الْجَلالَة وَالْقدر والسناء وَالذكر فلولا ثقتهم بِي وعلمهم بمناصحتي وصدقي فِيمَا أورد واؤدي صادرا وواردا لما رأوين أَهلا للتوجه فِيمَا تَوَجَّهت فِيهِ إِلَيْك وَقَلِيل لمثلي هَذَا الرزق مَعَ هَذَا التَّحَمُّل وَمَعَ هَذَا الْمحل من الْخلَافَة وَهِي من الْجَلالَة على مَا هِيَ فَسكت سكُوت معترف وَلم يقل فِي ذَلِك شَيْئا
من كتاب تصفية الاذهان
[ ٦٥ ]
حدث الداكني قَالَ كنت جَالِسا عِنْد الْحسن بن سهل وَعِنْده رَسُول ملك الخزر وَهُوَ يحدث عَن أختٍ للْملك يُقَال لَهَا خاتون قَالَ أصابتنا سنة احتدم شواظها علينا بحرارة المصائب وصنوف الْآفَات والنوائب فَفَزعَ النَّاس إِلَى الْملك فَلم يدر مَا يُجِيبهُمْ فَقَالَت لَهُ خاتون أَيهَا الْملك إِن خوف الله خلق لَا يخلق جديده وَسبب لَا يمتهن عزيزه وَهُوَ دَلِيل الْملك على استصلاح مَمْلَكَته وزاجره عَن استفاسادها وَقد رغب إِلَيْك رعيتك بِفضل الْعَجز عَن الالتجاء إِلَى من لَا تزيده الْإِسَاءَة إِلَى خلقه عزا وَلَا ينقصهُ الْعود بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِم ملكا وَمَا أحد أولى بِحِفْظ الْوَصِيَّة من الْمُوصي وَلَا بركوب الدّلَالَة من الدَّال وَلَا بِحسن الرِّعَايَة من الرَّاعِي وَلم تزل فِي نعْمَة لَا تغيرها نقمة وَفِي رضى لم تكدره سخطَة إِلَى أَن جرى الْقدر بِمَا عمي عَنهُ الْبَصَر وَذهل عَنهُ الحذر فسلب الْمَوْهُوب والسالب هُوَ الْوَاهِب فعد إِلَيْهِ بشكر النِّعْمَة وعذ بِهِ من فظيع النقمَة وَلَا تنسه ينْسك وَلَا تجْعَل الْحيَاء من التذلل للمعز المذل شركا بَيْنك وَبَين رعيتك فتستحق مَذْمُوم الْعَاقِبَة وَلَكِن مرهم ونفسك بِصَرْف الْقُلُوب إِلَى الْإِقْرَار بكنه
[ ٦٦ ]
الْقُدْرَة وتذليل الألسن فِي الدُّعَاء بمحض الشُّكْر لَهُ فَإِن الْملك رُبمَا عاقت عَبده ليرجعه عَن سيء فعله إِلَى صَالح عمله وليبعثه على دائب شكره يحرز بِهِ فضل أجر فَأمر الْملك أَن تقوم فتنذرهم بِهَذَا الْكَلَام فَفعلت فَرجع الْقَوْم عَن بَابه وَقد علم الله مِنْهُم قبُول الْوَعْظ فَدرت عَلَيْهِم أخلاف الْخيرَات وَنزلت عَلَيْهِم بركَة السَّمَوَات وعادج ضيقهم فرجا وشدتهم انفساحًا
أخبر الْوَاقِدِيّ قَالَ مَاتَ رَسُول ملك الرّوم بِدِمَشْق فِي زمن مُعَاوِيَة فوجحد فِي جيبه لوحٌ ذهبٌ مَكْتُوب فِيهِ حفرًا إِذا ذهب الْوَفَاء نزل الْبلَاء وَإِذا مَاتَ الِاعْتِصَام عَاشَ الانتقام وَإِذا ظَهرت الخيانات قلت البركات
وجد فِي سيرة المعتصم أَن باسيل ملك الرّوم أرسل إِلَيْهِ رَسُولا
[ ٦٧ ]
وَكتب إِلَيْهِ من باسيل بن فلَان حَتَّى انتسب إِلَى ثَلَاثَة آبَاء أَو أَرْبَعَة مُلُوك إِلَى أَخِيه المعتصم
إِن الْمُلُوك لم تزل يَغْزُو بَعْضهَا بَعْضًا ويعلو بَعْضهَا على بعض وَرُبمَا أتيت من وزراء السوء وَقد كَانَ منا بزبطرة مَا كَانَ وتبينت وَجه الْخَطَأ فِيهِ وَقد كلت لي بالصاع اصوعا فِيمَا فعلت بعمورية وَأَنا أَسَالَك بالطينة الْمُبَارَكَة الَّتِي أَنْت مِنْهَا ان تنعم كل وَاحِد مِنْهُم بِإِطْلَاق بطارقتي فَإِنَّهُم مائَة وَخَمْسُونَ بطريقًا وَأَنا أفتدي كل وَاحِد مِنْهُم بِمِائَة من الْمُسلمين وَقد تهادت الْمُلُوك قبلنَا وَقد وجهت مَعَ رَسُولي من الثِّيَاب الديباج المذهبة أَرْبَعِينَ ثوبا طول كل ثوب مِنْهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعا فِي عرض عشْرين وَذكر سَائِر مَا أهداه وَصفته وارسل بذلك بطريقا وخادما وَجَمَاعَة مَعَهُمَا فَلَمَّا وصلوا أَخذ مُحَمَّد بن عبد الْملك الْكتب وتوصل إِلَى علم مَا تَضَمَّنت وردهَا بخواتيمها وَقَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ مَشْغُول عَنْهَا فَكَانَت الْهَدِيَّة مَوْقُوفَة سِتَّة أشهر ثمَّ أذن للرسول فَدخل على الْملك فَلَمَّا رَآهُ المعتصم قَالَ ارانا أضررنا بك لطول مقامك قَالَ كلا إِن طول الْمقَام أوجب لي الذمام وَلم نزل نسْمع من حكمائنا
[ ٦٨ ]
أَن إبطاء الرَّسُول يُؤذن بالنجاح وَمَا ضرني مقَام قرب مِنْك وأشهدني نعم الله عنْدك فأعجب المعتصم بِمَا ترْجم لَهُ من كَلَام الرَّسُول وَقبل هديته
فَأقبل عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات فَقَالَ لَهُ كم خراج بلدكم قَالَ أقل من مائَة ألف دِينَار فَقَالَ مُحَمَّد هَذَا غلَّة بعض ضيَاع أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ الرَّسُول نَحن أحزم وَأحكم فِي بَاب الْخراج مِنْكُم أَنْتُم تستخرجون من النَّاس مَالا فتكسبون عداوتهم وتوغرون صُدُورهمْ وَيسْرق المَال عمالكم ويعطون عَلَيْهِ الأرزاق ثمَّ يحمل من بلد الى آخر فَيذْهب ويتخرم فِي الطَّرِيق وتحتاجون أَن يسلم إِلَى خَزَنَة وحراس ثمَّ تخرجه إِلَى رجالكم وَنحن جعلنَا خراجنا رجَالًا فكفينا هَذِه الْمُؤْنَة وصيرنا هَذَا الْمِقْدَار الَّذِي ذكرته لَك رسما للخراج لشلا يبطل اسْمه فأمنا عَدَاوَة النَّاس وحفظنا المَال وكفينا مَا أَنْتُم فِيهِ
قَالَ الْمُؤلف فَسكت مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات وَلم يحر
[ ٦٩ ]
جَوَابا إِلَى الرَّسُول وَقد كَانَ الْجَواب مُمكنا وَالْحجّة متوجهة عَلَيْهِ وَالْخَطَأ فِي القَوْل لَازِما لَهُ وَذَلِكَ أَن رجال الْحَرْب بِمَثَابَة الْجَوَارِح الَّتِي لَا يجوز أَن تمرن بِعَمَل من الْأَعْمَال وَلَا مهنة من المهن غير اختطاف الْأَرْوَاح وصيد الرِّجَال وإعمال الْحِيلَة فِي التَّسْلِيم من اللِّقَاء وَالْكر والفر وَفِي الْإِقَامَة والتحيز فَلَمَّا صَارَت الرّوم أهل تناية وَأَصْحَاب فدان وزراعة ومهن وصناعة نَشأ الْأَبْنَاء على مَا عَلَيْهِ الْآبَاء فركنوا إِلَى الدعة وهابوا الحروب ونكصوا عَن لِقَاء الْأَعْدَاء وصيد الرِّجَال وصاروا جمع الْعَصَا وخشوا الْفلس فحينئذٍ صَار الرجل الْوَاحِد من الْمُسلمين لَا يهاب لِقَاء الْجمع الْكثير من الرّوم وَله تسلط عَلَيْهِم واقتدار على تَفْرِيق جَمَاعَتهمْ هَذَا مُضَاف إِلَى مَا وعد الله بِهِ فِي كِتَابه من النَّصْر وَأَن الْمِائَة مِنْهُم غالبة للمائتين بعد أَن زَالَ حكم الْوَاحِد بِعشْرَة رَحْمَة وتخفيفًا ثمَّ صَار الْملك مِنْهُم لَا تتَعَلَّق بِهِ رَغْبَة اذ هُوَ قَلِيل الملا نزر الجباية فَلَمَّا أحست الرّوم بِعَدَمِ الرَّغْبَة امْتنعت من الخطار بأنفسها وَقل من يعلم للآخرة مِنْهُم وَإِنَّمَا تخاطر التماسًا للمثوبة وَالْجَزَاء وَتحقّق العلج مِنْهُم أَنه إِذا أسر وَحصل فِي بِلَاد الْإِسْلَام يُؤمر أَو يَقُود ويعفى من كد التَّعَب ودأب النصب وَيصير بعد الذل عَزِيزًا وَبعد
[ ٧٠ ]
المهنة والإذالة وادعًا مكرمًا وَصَارَ مَا بأيدي الرّوم من الضّيَاع والإقطاع كَأَنَّمَا هُوَ كالملك لَهُم يَرِثهُ خلف عَن سلف وَالْحق الَّذِي لَا يجب لغيره شَيْء فِيهِ وَإِن غير اَوْ بدل على مَا شنتهم الْآن جَارِيَة من الْبَدَل فَإِنَّمَا ينْقل من مشتى إِلَى مصيف أَو ربيع إِلَى خريف وَصَارَ الْملك إِذا دَعَتْهُ ضَرُورَة إِلَى انتزاع بعض مَا فِي أَيْديهم كَانُوا الْعَدو الْحَاضِر المشارك فِي الدَّار غير الْمَأْمُون الضَّرَر والغوائل المطالب بالذحول والطوائل الْوَاضِح الْفساد العديم الرشاد فَكيف صَار أحكم من فعل الْمُسلمين فِي الْخراج
وَقد كنت أعرف عَن الرّوم أَن أخس الرتب والمنازل عِنْدهم رُتْبَة الْكَاتِب وَأَن الشاكري أجل رُتْبَة مِنْهُ حَتَّى علمت الْآن قلَّة احتياجهم إِلَى من يحفظ الِارْتفَاع وَيحمل أعباء الْملك وتساوى كافتهم فِي البلادة وَقلة الْمَعْلُوم ولعمري إِن نوازع الرّوم وأغراضهم ودواعيهم وأوطارهم أقل من نفقات الْمُسلمين ودواعيهم وَلَو ألزم ملك الرّوم من فِي بِلَاده من الْمُؤَن والمغارم مَا يلْزم فِي بِلَاد الْمُسلمين
[ ٧١ ]
لما قَامَت لَهُ قَائِمَة وَلَا حتاجوا إِلَى أحد أَمريْن إِمَّا احْتِيَاج أَمْوَال رعاياهم أَو التسلط على من يجاورهم وحيازة مَا فِي أَيْديهم إِلَيْهِم والرومي إِذا تجمل قطع الثَّوْب الديباج الَّذِي من عمل وزجته وَابْنَته وَأُخْته يُقيم على لابسه عشْرين سنة إِذا صانه من البذلة وَلَا عهد للرومي بالشرب والعصب والمعلم وَالْمذهب وَالْمُصَنّف والمنير وَلَا بِاسْتِعْمَال الرُّومِي والاصبهاني وَلَا بِرَفْع التوني الَّذِي يودع أنابيب الذَّهَب وَالْفِضَّة هَذَا مَا لَا عهد لملوكهم بِهِ فيكف لوضائعهم وَالْملك مِنْهُم وَغَيره يتساويان فِي اللبَاس
[ ٧٢ ]
إِنَّمَا هُوَ الطلي والديباج والمسده وأوانيهم الذَّهَب وَلَو ابْتَاعَ أحد مُلُوكهمْ قحفًا خزفيًا بِمِائَة دِينَار يلْحقهُ الصدع فَلَا يُسَاوِي درهما أَو من مخروط البلور ورفيع المحفور مَا إِذا بَات نديًا من المَاء أَو النَّبِيذ فِي غلافه تصدع وعادت الْقطعَة الَّتِي تَسَاوِي ألف دِينَار بالنزر الْيَسِير من الثّمن وَكَذَلِكَ الزّجاج الْمُحكم وَالْقلب سليم وغرائب الصيني من الصحون البلق والمشمشي والسواد والزمردي والخافقيات الفائقات والرشيدي الشفاف ولملح الطرائف هَذَا مَا لَا يتملكونه على الْأَمر الْأَكْثَر إِنَّمَا يهدى إِلَيْهِم ويسمعون بِذكرِهِ فَأَما الفروش عِنْدهم فَمن صنعتهم أَيْضا إِنَّمَا هِيَ الديباج والطنافس والقطف والبزيون فَأَما
[ ٧٣ ]
طميم القرقوبي وَمذهب الدبيقي ورفيع الخسرواني فتفرد بلكه مُلُوك الْإِسْلَام وأغذية الرّوم الشواء والصليق وأكثرها فِي صيدهم مِمَّا فِي مروجهم من الطير وَالدَّوَاب وَلَوْلَا الإطالة لاستقصيت القَوْل فِي المصارفة وَالْهِدَايَة إِلَى طرق اللؤم والنذالة الَّتِي جعلهَا الله وَقفا عَلَيْهِم دون الْأُمَم فَهِيَ فيهم جمة كَثِيرَة
[ ٧٤ ]
الْبَاب التَّاسِع عشر