وَيحْتَاج الرَّسُول من الْحلم وكظم الغيظ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الصَّبْر على طول الْمكْث وتراخي الْمقَام فَإِن الرَّسُول رُبمَا وَجه إِلَى سخيف وَدفع إِلَى طائش فبدرت إِلَيْهِ مِنْهُ الْكَلِمَة البذية فيلحقه من سُورَة الْغَضَب ويتملك عَلَيْهِ من سُلْطَان الغيظ مَا يتخون عزمه ورأيه ويقطعه عَن اسْتِيفَاء حججه ويفاء كل مَا فِي رسَالَته
وَهُوَ مَعَ الْحلم والكظم أخلق بالنجاح وبلوغ المُرَاد وَإِذا لم يكن متأنيًا صبورًا مكينًا من عقله فمني بِالْملكِ الحازم المخمر لرأيه المراجع لنَفسِهِ الَّذِي لَا يمْضِي إِلَّا الرَّأْي المتعقب المنقح لم يخل الرَّسُول من أَن يهجم بِهِ الغلق والعجلة على إِحْدَى خلتين
[ ٤٠ ]
لَا ثَالِث لَهما انا أَن ينقاد إِلَى مؤآتاة من أرسل إِلَيْهِ على مأتى لَهُ فِيهِ الْحَظ وعَلى مسرله الْغبن حرصًا على سرعَة الكرة وتعجل الأوبة وَإِمَّا أَن يعود بِأَمْر لم ينْفَصل ورأي لم ينبرم فَيرجع كَمَا بَدَأَ
وَمن أمثالهم رب عجلة تهب ريثًا على أَن الأول قد قَالَ وللريث فِي بعض الْأَحَايِين أسْرع
وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء
(وَأول مَا يكون الْغَيْث طلًا وَيكثر ودقه فَيصير غيثًا)
وَقَالَ الآخر
(وَمَا رَاح محرومٌ وَلَا راث منجح )
[ ٤١ ]
الْبَاب التَّاسِع