قَالَ الْحَكِيم الْكتاب يدٌ وَالرَّسُول لِسَان
وَقَالَ غَيره الْكتاب مقصورٌ على مَعْنَاهُ الَّذِي يتضمنه لَا يتعداه إِلَى غَيره وَلِلرَّسُولِ أَن يتَصَرَّف فِي أنحاء الْحجَّة ويتأتى لنظم الألفة ويحرص على دَرك البغية ويجتهد فِي نجح الطّلبَة اجْتِهَاد من يرى أَن فِي تَمام الْأَمر على يَده وانتظامه بسعيه وسفارته دَلِيلا على موقعه وتيمنًا بطائره وَرُبمَا حكم الرَّسُول فِي الْأُمُور وَخير فِي التَّدْبِير على حسب مَا توجبه الْمُشَاهدَة ويستصاب فِي البدء وَالْعَاقبَة
[ ٣٠ ]
قَالَ بعض الادباء من الْحُكَمَاء
(لَيْسَ الْكتب ببالغٍ لَك مبلغا حَتَّى يكون مَعَ الْكتاب رَسُول)
(مَا فِي كتابك غير مَا حَملته لَكِن رَسُولك كَيفَ شَاءَ يَقُول)
(فَإِذا دمعتهما وَلم تفردهما بلغ التجاح وَأدْركَ المأمول)
وَقَالَ غَيره مِمَّن يجْرِي فِي الْحِكْمَة مجْرَاه
(اقرن كتابك بالرسول فَإِنَّهُ أقضى لما حاولت فِيهِ وأعذر)
(وَإِذا اقتصرت على الْكتاب فَإِن من كاتبت فِي رد الْجَواب مُخَيّر)
ان آثر التَّقَدُّم فَهُوَ مقدم أَو آثر التَّأْخِير فَهُوَ مُؤخر)
وَقَالَ حكمي الْعَرَب فِي التَّفْوِيض إِلَى الرَّسُول
(إِذا كنت فِي حَاجَة مُرْسلا فَأرْسل حكيمًا وَلَا توصه)
على أَن هَذَا الْمَذْهَب مرذول عِنْد الحزمة الألباء والمجربين الْعُقَلَاء الَّذين خبروا الْأُمُور بفطر عُقُولهمْ وأضافوا إِلَيْهِ مَا استفادوا من تجارب ايامهم
[ ٣١ ]
الْبَاب الْخَامِس