قَالَ الْمُؤلف وَمَتى لم يكن الرَّسُول وقورًا ثَابت الْعقل شجاعا وَورد من الْأَعْدَاء على من يرعد ويبرق عَلَيْهِ وَيجمع لَهُ عدده وعدده فَأكْثر الرَّسُول التلفت إِلَى ذَلِك ضعف مرسله ووهنه وأوهم الْمُرْسل إِلَيْهِ أَن صَاحبه دون قوته ومنعته
وَأورد أَصْحَاب السّير أَن رَسُولا لبَعض مُلُوك الْفرس ورد على هِشَام بن عبد الْملك وَقد كن أعد لَهُ وحشد فَلم يزدْ الرَّسُول على الإطراق وَترك التلفت وَالنَّظَر أَمَامه وَلم يعر شَيْئا مِمَّا اعد لَهُ فَقيل لَهُ ف ذَلِك فَقَالَ إِن عَيْني وقلبي مملوءان مِمَّا خلفته ورائي يشغلهما عَظِيم مَا عندنَا عَن صَغِير مَا عنْدكُمْ فَوَقع قَوْله إِلَى هِشَام فَقَالَ قَاتل الله العلج إِن صَاحبه كَانَ اعْلَم بِهِ اذا توخاه لرسالته
[ ٣٧ ]
وَجَاء فِي الْخَبَر عَن سيدنَا رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ إِذا أبردتم إِلَيّ بريدًا فَلْيَكُن حسن الْوَجْه حسن الِاسْم
وَقَالَت الْحُكَمَاء ثَلَاثَة تدل على ثَلَاثَة الْهَدِيَّة على الْمهْدي وَالْكتاب على الْكَاتِب وَالرَّسُول على الْمُرْسل
وَقَالُوا رَسُول الرجل مَكَان رَأْيه وَكتابه مَكَان عقله
وَقَالَ الشَّاعِر
(تخير رَسُولك إِن الرَّسُول يدل على عقل من أرْسلهُ)
(ترَاهُ إِذا كَانَ ذَا حِكْمَة يبلغ أحسن مَا حمله)
(فيبرم منتقضات الْأُمُور وَيفتح أَبْوَابهَا المقفله)
(وَيرجع إِن كَانَ ذَا غرَّة عَلَيْهِ الامور الَّتِي هن لَهُ)
[ ٣٨ ]
وَقيل لعبد الله بن الْعَبَّاس رضوَان الله عَلَيْهِ مَا منع عليا ﵁ أَن يرسلك يَوْم الْحكمَيْنِ فَقَالَ مَنعه وَالله حاجز الْقدر ومحنة الِابْتِلَاء وَوَاللَّه لَو وجهني لجلست فِي مدارج انفاسه ناقضا لما ابرم ومبرما لمن نقض أَسف إِذا طَار وأطير إِذا أَسف وَلَكِن مضى قدر وَبَقِي اسف والاخرة خيرٌ لأمير الْمُؤمنِينَ
[ ٣٩ ]
الْبَاب الثَّامِن