وَقد ذمّ الله سُبْحَانَهُ الرَّسُول المحروم الَّذِي لَا تنجح على يَدَيْهِ الْأُمُور وَإِن كَانَ الْعسر واليسر جاريين مقاديره جلّ وَعلا فقد قَالَ ﷿ وَضرب الله مثلا ردجلين أَحدهمَا أبكم لَا يقدر على شَيْء وَهُوَ كلٌ على مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يوجهه لَا يَأْتِ بِخَير
وَيسْتَحب من الرَّسُول أَن يشْعر نَفسه النجاح وَيُمكن فِي قلبه الظفر فيتلقى الْأُمُور بنشاط الْقُدْرَة ويبائرها بعلو الهمة لَا كالمضعوف الَّذِي يبعد على نَفسه الْأُمُور ويشعرها الْيَأْس ليضع عَنْهَا مؤونة السَّعْي ويكفيها الاعمال والاحتيال والدأب فِي بُلُوغ الآمال كَمَا قَالَ بعض الشُّعَرَاء
(قل مَا يجح الرسو ل إِذا استشعر الخور)
[ ٤٥ ]
(وَأرى الْيَأْس نَفسه قبل أَن يبلو الْخَبَر)
(انما المنجح الممك ن فِي نسفه الظفر)
(الَّذِي يركب الْعس ير على أَنه يسر)
وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء
(وَكنت إِذا بعثت بِهِ رَسُولا بداني قبل أَن يمْضِي بياس)
(وأنساني وَمَا وجهت فِيهِ على أَنِّي ذكورٌ غير نَاس)
(وَيرجع لَا رعاني الله فِيهِ إِلَيّ بخيبة بعد احتباس)
(يرد بِرَأْسِهِ أبدا جوابي أرانيه الْإِلَه بغيرِ راس)
[ ٤٦ ]
الْبَاب الثَّانِي عشر