الَّذِي جرت بِهِ الْعَادة ان يكون جُلُوس الْخَلِيفَة على كرْسِي مُرْتَفع فِي دست كَامِل أرمني أَو خَز وان يكون فرش جَمِيع الْمجَالِس أرمنيا فِي صيف وشتاء وَيكون لِبَاسه قبَاء مولدا اسود أما مصمتا أَو ملحما أَو خَزًّا فَأَما الديباج والسقلاطون أَو المنقوش فَلَا وَيجْعَل على رَأسه معممة سَوْدَاء رصافية ويتقلد سيف النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ) وَيجْعَل بَين مخدتي الدست عَن يسَاره سَيْفا آخر ويلبس خفا أَحْمَر وَيَضَع بَين يَدَيْهِ مصحف عُثْمَان رحمت الله عَلَيْهِ الْمَوْجُود إِذْ ذَاك فِي الخزائن
[ ٩٠ ]
وعَلى كَتفيهِ بردة النَّبِي ويمسك بِقَضِيبِهِ وَيقف الغلمان الدارية والخدم الْخَاصَّة والبرانية من خلف السرير وحواليه متقلدين بِالسُّيُوفِ وَفِي أَيْديهم الطبرزينات والدبابيس وَيقوم من وَرَاء السرير وجانبيه خدم صقالبة يَذبُّونَ عَنهُ بالمذاب المقمعة بِالذَّهَب وَالْفِضَّة ويمد فِي وَجهه ستارة ديباج إِذا دخل النَّاس رفعت وَإِذا أُرِيد صرفهم مدت ورتب فِي الدَّار وبحيث يقرب من الْمجْلس خدم بِأَيْدِيهِم قسي البندق يرْمونَ بهَا الْغرْبَان والطيور لِئَلَّا ينعب ناعب أَو يصوت مصوت.
فَأَما العباسيون من أَرْبَاب الْمَرَاتِب فزيهم السوَاد بالأقبية المولدة والخفاف وَلَهُم منَازِل فِي شدّ المناطق وَالسُّيُوف وتقلدها اللَّهُمَّ إِلَّا ان يكون مِنْهُم من قد ارتسم بِالْقضَاءِ فَلهُ ان يلبس الطيلسان وَأما قُضَاة الحضرة وَمن أهل للسواد من قُضَاة الْأَمْصَار والبلاد فبالقمص والطيالسة والدنيات والقراقفات وَقد تركت الدنيات والقراقفات فِي زَمَاننَا وَعدل إِلَى العمائم السود المصقولة وتطرف قوم فلبسوا الْقصب والخز الْأسود وَلَا أرى الْقصب إِلَّا ان يكون بِغَيْر طرز وَأما أَوْلَاد الانصار فبالثياب والعمائم الصفر وَلم يبْق مِنْهُم فِي هَذَا الْعَصْر كَبِير أحد.
[ ٩١ ]
وَأما الْأُمَرَاء والقواد فبالأقبية السود من كل صنف والعمائم على هَذَا الْوَصْف وَفِي أَرجُلهم الجوارب واللالكات السود مشدودة بالزنانير هَذَا حكمهم يُرَاعى أمره فَأَما من سواهُ فممنوعون من السوَاد محمولون على اختيارهم فِي الإلوان مَا خلا الإسترسال والتبذل وَترك القانون الأول.
[ ٩٢ ]