كَانَ الرَّسْم الْقَدِيم ان يُقَال بعد التصدير الْمَذْكُور: أما بعد: أَطَالَ الله بَقَاء أَمِير الْمُؤمنِينَ وأعزه ويدعى لَهُ فِي الْفُصُول وَعند الذّكر بأبقاه الله وأعزه الله وأيده الله وأكرمه الله فَافْتتحَ سُلَيْمَان بن وهب الزِّيَادَة بَان جعل مَكَان وأعزه: وأدام عزه وتعددت الْحَال إِلَى ان ذكر بالسيادة وانتقلت من سَيِّدي أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى سيدنَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وتقررت من بعد على سيدنَا ومولانا أَمِير الْمُؤمنِينَ ويستوفى الدُّعَاء فِي أول الْكتاب وَآخره على مَا قدمنَا ذكره فيدعى لَهُ فِي الْفُصُول وَعند الذّكر بأدام الله عزه وأدام تأييده وأدام تَمْكِينه وَكَانَ ذَلِك جَارِيا إِلَى أَيَّام الطائع لله رحمت الله عَلَيْهِ فَأَما الْآن فقد فَارَقت الْحَال المستأنفة تِلْكَ الرسوم السالفة وَصَارَ ذكر الْخَلِيفَة فِيمَا يُكَاتب بِهِ: سيدنَا ومولانا الإِمَام أَمِير الْمُؤمنِينَ وَالدُّعَاء لَهُ بأطال الله بَقَاءَهُ وأدام لَهُ الْعِزّ والتأييد والنصر والتمكين والرفعة وَالْقُدْرَة وَالسُّلْطَان والبسطة وَأَعْلَى كَلمته وَثَبت وطأته وحرس دولته وَأظْهر ألويته وعَلى مَا يختاره الانسان من زِيَادَة على ذَاك ومبالغة فِيهِ.
وَوجدت يَمِين الدولة أَبَا الْقَاسِم مَحْمُود بن سبكتكين قد كَانَ
[ ١٠٨ ]
يكْتب إِلَى الْقَادِر بِاللَّه صلوَات الله عَلَيْهِ فِي العنوان: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم لحضرة سيدنَا ومولانا عبد الله أبي الْعَبَّاس أَحْمد الإِمَام الْقَادِر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ من عَبده وخادمه وصنيعته وغرسه مَحْمُود بن سبكتكين وَذَلِكَ فِي سطر وَاحِد وَفِي الصَّدْر: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم لحضرة سيدنَا ومولانا عبد الله أبي الْعَبَّاس أَحْمد الإِمَام الْقَادِر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ عَبده وخادمه وصنيعته وغرسه مَحْمُود بن سبكتكين سَلام على سيدنَا ومولانا الإِمَام الْقَادِر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ ورحمت الله وَبَرَكَاته فَإِن العَبْد يحمد إِلَيْهِ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ويسأله أَن يُصَلِّي على مُحَمَّد عَبده وَنبيه صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله الْكِرَام وَخص سيدنَا ومولانا الإِمَام الْقَادِر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ بِأَفْضَل التَّحِيَّة وَأطيب السَّلَام أما بعد أَطَالَ الله بَقَاء سيدنَا ومولانا الإِمَام الْقَادِر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ وأدام لَهُ الْعِزّ والتأييد وَالْقُدْرَة والتحميد والعلو والبسطة والسمو وَالْغِبْطَة وأمضى شرقا وغربا أَحْكَامه وَنصر برا وبحرا أَعْلَامه وَلَا أخلى من الدولة مَكَانَهُ وَمن النضارة زَمَانه وَفِي آخر الْكتاب بعد ان شَاءَ الله: وَالسَّلَام على سيدنَا ومولانا الإِمَام الْقَادِر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ ورحمت الله وَبَرَكَاته ويعاد الدُّعَاء الأول إِلَى أَخّرهُ.
وَرَأَيْت لَهُ كتبا أخر على عنواناتها من الْجَانِب الْأَيْسَر: عبد سيدنَا ومولانا الإِمَام الْقَادِر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ وصنيعته مَحْمُود بن سبكتكين وَفِي صدر الْكتاب: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم سَلام على سيدنَا ومولانا الإِمَام الْقَادِر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِن العَبْد يحمد إِلَيْهِ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ويسأله ان يُصَلِّي على رَسُوله مُحَمَّد وَآله وَفِي الدُّعَاء بِزِيَادَة ونقصان عَمَّا أوردناه وَرَأَيْت لَهُ كتبا تخَالف هَذَا فَدلَّ ذَلِك على ان
[ ١٠٩ ]
الْقَوْم غير معتمدين لنظام وَاحِد فِي المكاتبات وَإِنَّمَا يَكْتُبُونَ على مَا يعن لَهُم من هَذِه الترتيبات وَمَا كَانَ الْأَمر على مثل ذَلِك فِيمَا مضى من الْأَوْقَات نعم وَلم أَجِدهُ ذكر ألقابه عِنْد إِيرَاد اسْمه وَلَا لقب أَبِيه وَلَا مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلَا ولي أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِن ظن الْفَاعِل لذاك ان إِسْقَاط مَا أسْقطه تَعْظِيم وإجلال فَلَيْسَ كَذَاك وانه لتقصير وإخلال وَقد قدمنَا فِي أَمر الألقاب مَا قدمْنَاهُ وإيراد مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ وَولي أَمِير الْمُؤمنِينَ تعبد.
[ ١١٠ ]