الَّذِي جرت بِهِ الْعَادة فِي خلع أَصْحَاب الجيوش وولاة الحروب: عِمَامَة مصمتة سَوْدَاء وَسَوَاد مصمت بجربان مبطن الْأَسْفَل مِنْهُ وَسَوَاد آخر مصمت بِغَيْر جربان وخز سوسي أَحْمَر ووشي مَذْهَب وملحم أَو مصمت خجي وقباء دبيقي وَسيف احتباء أَحْمَر حليته فضه بَيْضَاء وقبيعته على الْقَائِم طبرزينته وعَلى جفْنه فلك فضَّة وعَلى حمائله مثلهَا وحف أَبُو الْعَبَّاس وَرَاءه والحملان دَابَّة بسرج عَرَبِيّ رَكبه مربعة
[ ٩٣ ]
ومركبه على الإختيار وَزيد أَصْحَاب الْفتُوح والآ ثار الطوق والسوارين وَالسيف والمنطقة وَصَارَ ذَلِك رسما لأمراء الحضرة فَلَمَّا ورد عضد الدولة وَملك الْعرَاق خلعت عَلَيْهِ الْخلْع الْمَذْكُورَة ورصع السواران والطوق بالجوهر وَترك على رَأسه التَّاج المرصع بالذوائب الْمَنْظُومَة بالجواهر وَقد كَانَ فعل ذَلِك بالافشين فِي أَيَّام المعتضد بِاللَّه وببدر المعتضدي فِي أَيَّام المكتفي بِاللَّه ومؤنس فِي أَيَّام المقتدر بِاللَّه وبابن يلبق فِي أَيَّام القاهر بِاللَّه وببجكم فِي أَيَّام الراضي بِاللَّه وبتوزون فِي أَيَّام المسكتفي بِاللَّه رحمت لله على الْخُلَفَاء الرَّاشِدين.
وأضيف لعضد الدولة إِلَى اللِّوَاء الْأَبْيَض الَّذِي جرت بِهِ الْعَادة لأمراء الجيوش اللِّوَاء الْمَذْهَب الْمَخْصُوص كَانَ بولاة العهود وَقيل إِن أَحدهمَا
[ ٩٤ ]
على الْمشرق وَالْآخر على الْمغرب وَحمل على فرس بمركب ذهب وجنب بَين يَدَيْهِ مثله ولقب تَاج الْملَّة مُضَافا إِلَى عضد الدولة فَكَانَ أول من تلقب بلقبين من الْأُمَرَاء وَقُرِئَ عَهده على الْمَلأ بِحَضْرَة الطائع لله وَكَانَت العهود من قبل تسلم إِلَى أَصْحَابهَا بِحَضْرَة الْخَلِيفَة وَيَقُول لَهُ: هَذَا عهدي إِلَيْك فاعمل بِهِ فَأَما اللِّوَاء فَيكون من حَرِير أَبيض وَيكْتب على أحد جانبيه بالحبر (لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ خَالق كل شَيْء وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير) ويبيض مَوضِع العقد فِي الْوسط وَفِي الْجَانِب الآخر: (مُحَمَّد رَسُول الله أرْسلهُ بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الَّذين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ) الْقَائِم بِأَمْر الله أَمِير الْمُؤمنِينَ.
وَأما حَدِيدَة اللِّوَاء فَيكْتب عَلَيْهَا من جَانب: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم لعبد الله عبد الله ابْن جَعْفَر الإِمَام الْقَائِم بِأَمْر الله أَمِير الْمُؤمنِينَ أيده الله (فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم) وَمن الْجَانِب الآخر (ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عَزِيز الَّذين إِن مكناهم فِي الأَرْض أَقَامُوا الصَّلَاة وَأتوا الزَّكَاة وَأمرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونهوا عَن الْمُنكر وَللَّه عَاقِبَة
[ ٩٥ ]
الْأُمُور) .
وَأما خلع الْوَزير فَمثل الثِّيَاب الْمَذْكُورَة من غير صياغة والحملان شَهْري بمركب مَذْهَب.
وَأما خلع المنادمة فَكَانَت عِمَامَة وشي مذْهبه وغلالة ومبطنة ودراعة دبيقية وَتحمل مَعَ المخلوع عَلَيْهِ التحايا وَالطّيب.
وحَدثني عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن حَاجِب النُّعْمَان قَالَ: لما خلع الطائع رحمت الله عَلَيْهِ على عضد الدولة ولقبه تَاج الْملَّة حمل إِلَيْهِ فِي الْيَوْم الثَّالِث قلنسوة وشي مَذْهَب مجالسية وفرجية
[ ٩٦ ]
وشي كوفية مثقلة وغلالة قصب فِي منديل دبيقي وصينية ذهب وَزنهَا ثَمَانِي مائَة مِثْقَال ومغسل ذهب وَزنه مِائَتَا مِثْقَال وخرداذيا بلورا فِيهِ شراب تفاح نَاقص عَن ملئة كَأَنَّهُ مشروب مِنْهُ وعَلى فَم الخرداذي خرقَة حَرِير مشدودة بشرابة مختومة وكأسا وكوزا بسلسلة فِي صَدره بلورا وصينية أُخْرَى وَزنهَا خمس مائَة مِثْقَال فِيهَا خمس بنفسجيات ذَهَبا مشبكا مبطنة بِالْفِضَّةِ وَبَين الذَّهَب المشبك والبطانة الْفضة ند وفيهَا خمس شمامات مبخرة وصينية ذهب ثَالِثَة وَزنهَا خمس مائَة مِثْقَال فِيهَا خمس قطع بلورا فِي غلف خيزران من قحف وكوب
[ ٩٧ ]
ونصفية وثلثية ونافج ودستا ديباجا حموليا منسوجا بِالذَّهَب كَامِلا بمساورة وَعَلِيهِ اسْم الْمُطِيع لله رحمت الله عَلَيْهِ غير محشو وسبذة فقاع فِيهَا عشرُون كوزا بلورا مَمْلُوءَة مَاء ورد وعَلى رؤوسها الْحَرِير الملون والطارمة الساج الْكُبْرَى المعتضدية فَمَا وصل ذَلِك إِلَى عضد الدولة سر بِهِ سُرُورًا شَدِيدا وَقَالَ: كنت أوثر ان يكون الدست محشوا ومحمولا فِي الْأَسْوَاق لتتبين فخامته وموقع التشريف بِهِ.
وَقد كَانَ الطائع لله أحضر مُحَمَّد بن بَقِيَّة دَاره وَأَجْلسهُ على طعامة وخلع عَلَيْهِ ازار قصب ودراعة دبيقية وسراويلا دبيقيا بتكة ابريسم وَحمل مَعَه عِنْد انْصِرَافه صينية فضَّة فِيهَا طيب.
وَكَانَ لخلع الولايات من قبل مَرَاتِب ثَلَاث فأعلاها: قِيمَته ثلثمِائة
[ ٩٨ ]
دِينَار وأوسطها مائَة دِينَار وأقلها ثَلَاثُونَ دِينَارا وَقد تجاوزت الْحَال الْآن ذَاك بِمَا أضيف من الصياغات وَلم تجر الْعَادة فِي حملان السُّلْطَان ان يكون بغالا وَلَا بجناغ وَلَا بكنبوش بل تكون الدَّوَابّ مكشوفة إلاكفال وَلَا ان تخلع على أحد من حَوَاشِي المخلوع عَلَيْهِ مَعَه.
[ ٩٩ ]