لم تجر الْعَادة قَدِيما بِأَن يضْرب الطبل للصلوات بالحضرة لغير الْخَلِيفَة وَإِنَّمَا أطلق لولاة العهود وأمراء الجيوش ان يضْرب لَهُم فِي أَوْقَات الصَّلَوَات الثَّلَاث الَّتِي هِيَ الْغَدَاة وَالْعشَاء آن، إِذا كَانُوا فِي سفر أَو بعد عَن حَضْرَة السُّلْطَان ثمَّ كَانَ الضَّرْب بالطبول لَا بالدنبلة فَلَمَّا ملك معز الدولة تشوفت نَفسه إِلَى الضَّرْب على بَابه بِمَدِينَة السَّلَام وَكَانَ نازلا فِي دَار مؤنس الْمُجَاورَة لدار الْخلَافَة وَسَأَلَ الْمُطِيع لله رحمت الله عَلَيْهِ ذَلِك فَلم يجبهُ إِلَيْهِ مَعَ قلَّة خلَافَة عَلَيْهِ وَقَالَ: هَذَا لم تجر عَادَة بِهِ وَبنى معز الدولة دَاره بِبَاب
[ ١٣٦ ]
الشماسية فعاود الْخطاب وَالسُّؤَال وَقيل للمطيع ان الدَّار فِي طرف الْبَلَد وبحيث تكون المعسكرات فَأذن لَهُ إِذْنا شَرط فِيهِ ان لَا يُجَاوز بِالضَّرْبِ الْبَاب البارز إِلَى الصَّحرَاء فَضربت عِنْده خيمة لأَصْحَاب الدبادب وَكَانُوا يضْربُونَ هُنَاكَ فِي اوقات الصَّلَوَات الثَّلَاث الْمَذْكُورَة فَإِن اتّفق ان يدْخل معز الدولة إِلَى دَاره فِي الْبَلَد لم يَنْتَقِلُوا عَن مكانهم وَورد عضد الدولة وَالْأَمر جَار على ذَلِك لعز الدولة فَسَأَلَ الطائع لله الْإِذْن لَهُ فِي ضرب الطبل على بَاب دَاره بالمخرم الَّتِي هِيَ الْيَوْم دَار المملكة وَكَانَت من قبل لسبكتكين الْحَاجِب فَفعل ذَاك وَجَرت الْحَال عَلَيْهِ لمن تقلد الْأَمر من بعده من وَلَده.
[ ١٣٧ ]