لم يكن ذَاك من قبل وَإِنَّمَا كَانَت التَّفْرِقَة تقع على حَوَاشِي الدَّار فَلَمَّا تَغَيَّرت الْأَحْوَال وَضَاقَتْ الْموَاد وَقصرت الإموال جعل من الرَّسْم ان يخْدم الْمولى أَو الملقب الخزائن بِمَا تمكنه الْخدمَة بِهِ على التجمل وَالزِّيَادَة فِيهِ من مَال وَثيَاب وَطيب وآلات وَيُعْطى مَعَ ذَاك الْكتاب والحواشي مَا يسْلك فِيهِ هَذِه السَّبِيل.
فَأَما من تقدم من أُمَرَاء بني بويه ﵃ فَلَا أعلم تَفْصِيل مَا حملوه لَكِن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن حَاجِب النُّعْمَان حَدثنِي: ان عضد الدولة حمل إِلَى الطائع عقيب الْخلْع عَلَيْهِ فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وثلثمائة وتلقيبه اياه بتاج الْملَّة وَبعد انفاذ الطائع لله إِلَيْهِ مَا انفذه من الخلعة المجالسية وَمَا اقْترن بهَا من الألطاف والتحايا والصواني والدست والطارمة على يَد خرشيد بن زيار بن مافنة الخازن وَمَا حمل على خمس مائَة حمال وَكَانَ خمسين ألف دِينَار عمانية فِي عشرَة أكياس ديباجا ألوانا مختومة على الاشريجات الْفضة وَألف ألف دِرْهَم فِي مِائَتي كيس وَخمْس مائَة ثوب اصنافا بَين ثوب ديباج
[ ١٠٠ ]
ملكي قِيمَته مِائَتَا دِينَار وَإِلَى ثوب أَبيض صبغ أرضه قِيمَته نصف دِينَار وَثَلَاثِينَ صينية فضَّة مذهبَة وَغير مذهبَة فِيهَا العنبر والمسك الفتيق والنوافج والكافور والند وتحايا العجن وَالْعود الْهِنْدِيّ والمغلي وَالْقطع وَعشْرين صينية مدهونة فِي عشر مِنْهَا الْعود الصنفي وَفِي عشر السك الاقراص وَالْمذهب من التماثيل والبنك الْمُخَير والصندل النفاح
[ ١٠١ ]
والاترج ونصلين هنديين ودستين ديباجا تستريا أَحدهمَا أَزْرَق وَالْآخر ممزج وَعشرَة أَفْرَاس شهاري مِنْهَا شهريان بمركبين ذَهَبا وَثَلَاثَة بمراكب فضَّة مذهبَة وَخَمْسَة بِجلَال قرمز وَعشر بغلات مِنْهَا اثْنَتَانِ للسرج وثمان للعمارية والآكف بالآتها وَعشرَة أرؤس جمالا مكسوة.
وَحمل صمصام الدولة وشرفها وبهاؤها عِنْد إفضاء الْأَمر إِلَيْهِم وَوُقُوع الْخلْع عَلَيْهِم مَا لَا احصر أصنافه ومقاديره لكنه جملَة كَبِيرَة فَإِنَّهُ كَانَ وَالْأَمْوَال موفورة والخزائن مَمْلُوءَة وَآخر ذَاك مَا حمله
[ ١٠٢ ]
سُلْطَان الدولة من فَارس بوساطة مُحَمَّد بن عَليّ بن خلف وعَلى يَد عَليّ بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِي فانه انفذ عشرَة آلَاف دِينَار بدرية وَألف دِرْهَم خماسية وصندوقين مملوءين ثيابًا وطيبا وَثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم لِابْنِ حَاجِب النُّعْمَان وَأعْطى الزَّيْنَبِي وَكَانَ مُحَمَّد بن عَليّ بن خلف انفذه من الأهواز لاستدعاء ذَاك ألف دِينَار بدرية وَعشْرين قِطْعَة ثيابًا وَحمله على فرس بمركب ذهب وَلما أَرَادَ أَمِير الْمُؤمنِينَ الْقَادِر بِاللَّه صلوَات الله عَلَيْهِ الْجُلُوس لقِرَاءَة الْكتاب بالعهد والألقاب أنفذ ابْن خلف إِلَى الدَّار العزيزة فروشا وستورا كَثِيرَة جليلة ورد ذَاك عِنْد انْقِضَاء الْمجْلس فَأَعَادَهُ ابْن خلف وَقَالَ: إِنَّمَا حَملته خدمَة لَا عَارِية.
[ ١٠٣ ]