٢٦٠ - وينبغي للقاضي أن يقضي بنصوص الكتاب الناسخة، فإن لم يجد ذلك ووجد الحكم في السنة قضى، وإن كان فيه إجماع من الصحابة قضى به.
٢٦١ - وقد قال محمد بن الحسن (الشيباني) الأصول أربعة: الكتاب وما في معناه والسنة وما في معناها والإجماع وما في معناه.
[ ١ / ١٠٨ ]
وإذا اختلف الصحابة تخير أقوالهم وعمل بأقربها من الحق إن كان له رأي.
٢٦٢ - وأعلم أنه لا فرق عندنا بين ما ثبت بصريح اللفظ في الكتاب والسنة أو ثبت بفحواه أو كان نصًا جليًا أو خفيًا أو لفظًا وضع لفائدة واحدة
[ ١ / ١٠٩ ]
أو لفوائد كثيرة أو كان عامًا أو خاصًا بعد أن يكون ثابتًا ناسخًا.
٢٦٣ - ولا يثبت نسخ القرآن إلا بقرآن مثله أو بسنة مجمع عليها غير مختلف فيها ولا ينسخ بخبر واحد ولا قياس.
٢٦٤ - واختلف في جواز تخصيص القرآن بخبر الواحد والقياس فمن أصحابنا من منع من ذلك ومنهم من أجازه في حال دون حال واختلف في تفصيل تلك الحال فمنهم من قال إذا دخله تخصيص جاز تخصيصه، ومنهم من منع ذلك.
٢٦٥ - وكذلك خلافهم في السنة.
غير أن المعلوم منها ينسخ بالمعلوم، والمظنون بالمظنون، وينسخ المظنون بالمعلوم كأخبار الآحاد تنسخ بالتواتر، ولا ينسخ المتواتر بخبر الواحد.
٢٦٦ - وما ثبت بالإجماع فيقدم على القياس.
[ ١ / ١١٠ ]
ويخص بالإجماع وخبر الواحد وبالعمل من الأمة، ولا فرق بين عمل العامة والعلماء.
٢٦٧ - وإذا أجمع التابعون على حكم فهو مثل إجماع الصحابة ﵃ عندنا.
٢٦٨ - وإذا اختلف الفقهاء في مسألة عمل بأصوب الأقاويل عنده في رأيه إن كان له رأي.
٢٦٩ - وإن اعتدلت عنده الأقوال شاور في ذلك أهل العلم وكتب إليهم، ولا يعجل.
٢٧٠ - وإن تساوت الأدلة والحجج عنده فمن أصحابنا من قال يقف الحكم حتى يظهر له وجه مرجح، ومنهم من قال هو بالخيار في ذلك يعمل بأيها شاء.
٢٧١ - وإن شاور فقيهًا واحدًا ورأى ما قال صوابًا جاز له العمل به، وإن كان رأيه بخلاف رأي من شاوره لم يقض به وإن كان أعلم منه وافقه.
٢٧٢ - ولا يقضي بشيء يراه عنده خفيًا وإن قال به بعض العلماء.
٢٧٣ - وفي هذا الباب علم كثير ومسائل صعبة وإذ قد ذكرنا هذه الأحوال والصفات فلنذكر بعد ذلك قبض ديوان الحكم وتسلمه.