١٧ - والعلم علمان:-
علم الأصول وعلم الفروع.
١٨ - فعلم الأصول هو علم التوحيد وما يجوز على الله تعالى وما لا يجوز عليه، وعلم النبوات ونسخ الشرائع وإقامة الدلائل على ذلك، وإبطال أقوال مخالفي الملة والقائلين بنفي الصانع والطبائع والناسخ، والفرق بين المعجزة والشعبذة، وطريق هذا العلم إنما هو سلامة الحواس، وكمال العقل والتفكر في الموجودات، ومتى اختل طريق معرفتها أو دخل في ذلك لبس لم يحصل للإنسان علم بذلك. ولهذا اتفقت الشرائع كلها في ذلك ولم يختلف فيها التكليف بل سوى فيها بين الرسول والمرسل إليه، والحر والعبد، والذكر والأنثى، والعامة والعلماء، واستوى في ذلك التعبد في سائر الأزمان، وليس الغرض ذكر أنواع العلوم العقلية ولا قسمتها ولا حد الضروري منها والمكتسب وغير ذلك فلم نذكره لك.
[ ١ / ٥٤ ]
١٩ - والعلم الثاني هو علم الشرع، وما تقرر فيه من الأحكام، واختلف فيه من التكليف بين المسافر والمقيم، والمريض والصحيح، والحامل والحائل والحائض والطاهرة والذكر والأنثى، والحر والعبد، والصغير والكبير، والعاقل والمجنون، والمكره والطائع، والذاكر والناسي، والقاصد والهازل، ومختلف الأحكام باختلاف أحوال الإنسان، ويجوز عنه النيابة في بعضها وفي بعضها لا يجوز، وفي بعضها يلزم الحكم لغير الفاعل ولا يلزم الفاعل، وفي بعضها يشتركان، وفي بعضها لا يجب شيء أصلًا، وفي بعضها يستوفي المثل وفي بعضها تستوفى القيمة.