في الحكم، وقال «هما في النار» وذكر الخبر ثوبان وقال فيه: «والرائش الذي يمشي بينهما».
وعن ابن مسعود: أن الرشوة في الحكم كفر، إنما السحت أن يهدي الرجل إلى الرجل هدية فيما يعين على حاجته.
وقال مسروق: أن القاضي إذا أكل الهدية فقد أكل السحت.
وقيل لعمر بن عبد العزيز: مالك لا تقبل الهدية وقد قبلها رسول الله ﷺ؟
- قال تلك هدية وهذا لنا رشوة.
وحديث أبي حميد الساعدي أن النبي ﷺ استعمل ابن اللتبية على صدقات بني سليم، فلما جاء قال:
- هذا لله وهذا أهدي إلي.
فقام ﷺ فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
- ما بال رجال نوليهم أمورًا مما ولانا الله فيجيء أحدهم فيقول هذا لكم وهذا أهدي إلي، فهلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هدية إن كان صادقًا!
١٧٢ - وروى عن جابر بن زيد قال:
- لا بأس بالرشوة إذا خاف الرجل على نفسه الظلم.
وقال:
- لم نجد في زمن عبد الله بن زياد أنفع لنا من الرشوة.
وقال الشعبي وإبراهيم:
[ ١ / ٨٩ ]
- لا بأس بالرشوة إذا خاف الرجل على نفسه الظلم.
وقال مجاهد:
- اجعل مالك جنة دون دينك، ولا تجعل دينك جنة لمالك.
وكان الحسن لا يرى بأسًا بأن يعطي الرجل من ماله ما يصون به عرضه.
وفي هذا الباب أخبار كثيرة ذكرها الخصاف بإسناد لكل منها، وفي الذي ذكرته كفاية.
١٧٣ - وإذ قد ذكرنا أحوال الدخول في القضاء وأحوال الرزق عليه، فلنذكر أحوال القاضي التي يكون عليها.