١٤٨ - قال: وهل للإمام إجبار واحد على القضاء أم لا؟ ففيه وجهان: أحدهما لا يجبر لأنه فرض على الكفاية فلو أجبر عليه لتعين عليه، والثاني يجبره لأنه لابد من قاض للمسلمين.
١٤٩ - وهذا الوجه لا يصح لأن الإمام نصب للحكم بين المسلمين، فالفرض يتوجه عليه، فلا يجوز له إجبار غيره عليه وإسقاط فرضه عن نفسه.
١٥٠ - وذكر الخصاف حديث أنس أن النبي ﷺ قال: «من سأل القضاء وكل إلى نفسه، ومن أجبر عليه وكل به ملك يسدده، ومن طريق آخر:
من طلب القضاء وطلب الشفعاء وكل إليه ومن أكره على القضاء وكل به ملك يسدده.
١٥١ - وإذ صح هذا الخبر جاز للرجل الدخول في القضاء بالإكراه.
[ ١ / ٨٤ ]
١٥٢ - وكره له سؤال القضاء في كل حال.
١٥٣ - وقد ذكر الخصاف عن الحسن (بن زياد اللؤلؤي) أن الله تعالى أخذ على الحكام ثلاثة: أن لا يتبعوا الهوى وأن يخشوه ولا يخشوا الناس ولا يشتروا بآياته ثمنًا قليلًا لقوله: «يا داود الآية وإنا أنزلنا التوراة الآية»، ولأنه قال عنه: لأجر حاكم عدل يومًا واحدًا أفضل من أجر رجل يصلي في بيته سبعين سنة لأنه يدخل من عدله في ذلك اليوم على كل أهل بيت من المسلمين.
١٥٤ - وإذ قد بينا الرخصة في الدخول في القضاء، وما في الدخول فيه، فلنذكر أخذ الرزق عليه وما قيل.