وهذا باب ذكر أحوال أصحاب المسائل عن الشهود.
٣٤٢ - كان الواجب أن يؤخر هذا الباب إلى الموضع الذي نذكر فيه الشهود والعدالة والجرح، لأن ما يصير به الرجل عدلًا، وما يصير به فاسقًا والمجهول الحال والطريق إلى ذلك إنما هو بأصحاب المسائل فينبغي أن يذكر هناك، غير أن أصحاب المسائل لما كانوا في حكم أعوان القاضي وأتباعه وحاشيته وجب ذكرهم في هذا الموضع تبعًا لما ذكرناه في الأعوان.
٢٤٣ - ونذكر هناك كيفية الجرح والتعديل وههنا صفة أصحاب المسائل.
[ ١ / ١٢٤ ]
٣٤٤ - قال الطحاوى:
يجب أن يختار القاضي للسؤال عن الشهود الثقات المستورين العقلاء، أهل الورع والأمانة والصلاح والصيانة، ومن ليس عنده على من سأله عنهم علم فلا يزال يسأل عنهم ويستخبر عن أمر من يسأل عنه من غير أن يكشفه ولا يفضحه بسوء أن وقف عليه منه.
٣٤٥ - وأن وقف على أنه موضع للشهادة عرف الحاكم الذي سأله بما وقف عليه من أمره الذي يصلح.
قاله (الطحاوي) في أدب الحكام الصغير له.
وقال الخصاف:
٣٤٦ - قال أبو يوسف: ويجوز في التزكية سرًا تزكية العبد والمرأة والمحدود في القذف إذا كانوا عدولا، لأنه خبر وليس شهادة.
٣٤٧ - وسنذكر في باب الجرح والتعديل ما قاله هو وغيره في ذلك إن شاء الله.
٣٤٨ - وأما أصحاب الشافعي فقالوا:
"ويتخذ قومًا من أصحاب المسائل ليعرف بهم أحوال من جهلت عدالته من الشهود.
٣٤٩ - وينبغي أن يكونوا عدولا، براء من الشحناء بينهم وبين الناس بعداء من المعصية في تكسب أو مذهب حتى لا يحملهم ذلك على جرح عدل أو تزكية غير عدل. وأن يكونوا وافري العقول ليصلوا بوفور عقولهم الى المطلوب ولا يسترسلوا فيسألوا عدوًا أو صديقًا.
٣٥٠ - قالوا:
ويجتهد حتى لا يحتالوا في تعديل الشهود ولا عند (كذا) المشهود عليه
[ ١ / ١٢٥ ]
حتى لا يحتال في جرح الشهود ولا عند (كذا) الشهود حتى لا يحتالوا في تعديل أنفسهم ولا عند (كذا) المسئولين عن الشهود حتى لا يحتال لهم الأعداء في الجرح ولا الأصدقاء في التعديل.
٣٥١ - ويجتهد أن لا يعلم أصحاب المسائل بعضهم ببعض فيجمعهم الهوى على التواطئ على الجرح أو التعديل.
٣٥٢ - وسنذكر كيفية الحكم بالعدالة والجرح بقول من يثبت من الشهود والجيران.
٣٥٣ - وإذ قد ذكرنا أصحاب المسائل، ولما كان من أعوان الحكم والحفظة صاحب السجن وجب ذكره.