وهذا باب نذكر فيه وكلاء القاضي وما يجب عليهم.
٣٢٨ - قال أصحابنا:
- وينبغي للقاضي أن يتخذ من الوكلاء الشيوخ والكهول من أهل الستر والعدل والعفاف، ومن يكون مأمونًا على الخصومة، وعلى دقيق ما يجري فيها، ولا يخضع فيمن يتوكل له "كذا" ولا يتوقف عن حجة إذا لاحت له على خصمه فإنه قد أقامه مقام نفسه.
٣٢٩ - ولا ينبغي أن يغش موكله ولا يستعجل جعلا على حجة من خصمه، ولا يواطيء عليه في الباطن، فمتى فعل ذلك فقد باء بإثمه وتحمل وزره والله حسبه.
٣٣٠ - ويقيم الحجة للصغير الذي يتكلم عنه كما يقيمها للكبير.
٣٣١ - وينبغي أن يكون مأمونًا على الحرم، فإنه ربما يتوكل للنساء فينبغي أن يكون ممن لا يتهم بريبة في كلام النساء.
٣٣٢ - ولا يتوكل فيما يعلم أنه باطل، فقد روى ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال:
[ ١ / ١٢٢ ]
«من خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى يفرغ».
وروى أيضًا عن النبي صلى الله عليه أنه قال:
«من أعان على خصومه بظلم فقد باء بغضب من الله».
٣٣٣ - وإنما اعتبرنا هذه الشرائط لأن أبا حنيفة يجيز إقرار الوكيل على موكله في مجلس الحكم.
٣٣٤ - وسنذكر في كتاب الوكالة ما يجوز من ذلك، وما لا يجوز، ونذكر الخلاف في ذلك.
نقد وكلاء قاضي القضاة
٣٣٥ - وقد شاهدنا وكلاء شيخنا قاضى القضاة رحمة الله، وهم بالضد من هذه الصفات التي ذكرها أصحابنا، وكان فيهم إنسان يتباهي بالشر في الخصام، ويقول:
- إنما ينبغي أن يتبين الوكيل بما يبصره، وأنني أكره أن أحكى صفات كل واحد منهم وما فعله في حال حياته وانبساطهم عليه والتلاحي في الأحكام عليه بالكتاب والمحتسبين؟ وكان فيهم من يؤثر الوكالة وفيهم من لا يؤثر ذلك وتركها مع القدرة عليها لما رأى أحوال الناس والخليط.
٣٣٦ - وإذ قد ذكرنا الوكلاء فلنذكر أعوان الوكلاء وأتباعهم.