وهذا باب ذكر كاتب القاضي وما ينبغي أن يكون عليه من الصفات.
٢٨١ - اعلم أن النبي ﷺ كان له كُتَّاب منهم علي بن أبي طالب ﵇ وزيد بن ثابت ومعاوية بن أبي سفيان ﵃.
٢٨٢ - وكان لأبي بكر الصديق ﵇ ورضوان الله زيد بن ثابت وعثمان بن عفان ﵃ يكتبان.
٢٨٣ - وكان كاتب عمر رضوان الله وسلامه عليه عبد الله بن أرقم وزيد بن ثابت ﵃.
٢٨٤ - وكاتب عثمان مروان.
٢٨٥ - وكاتب علي بن أبي طالب ﵇ عبد الله بن أبي رافع ﵃ أجمعين.
٢٨٦ - وهو فعل أئمة المعدلة وولاة الجور.
٢٨٧ - وإذا استكتب القاضي رجلًا فقد أقامه مقامًا يجب عليه أن يختاره، وأن يستفرغ الوسع والمجهود في ذلك فيكون معروفًا بالسداد في مذاهبه والاستقامة في طرائقه، ويكون عدلًا في دينه.
٢٨٨ - قال الخصاف:
ويتخذ كاتبًا ورعًا مسلمًا عارفًا بالفقه وقاله غيره من أصحابنا كالطحاوي وابن الحسن وغيرهما وألفاظهم متقاربة.
٢٨٩ - فقال الطحاوي في «مختصره» في الفقه: وينبغي أن يتخذ كاتبًا من أهل الصلاح والعفاف، ولا ينبغي أن يتخذ كاتبًا ذميًا ولا عبدًا ولا مكاتبًا ولا محدودًا في قذف ولا ممن لا تجوز شهادته.
٢٩٠ - وقال غيره:
ينبغي أن يكون مع هذه الشرائط مستقلا بما يتقلده، ومؤثرًا البر بين من
[ ١ / ١١٣ ]
يصحبه ويكون أمينًا فقيهًا، يجري على هذا فيتوخى الصدق فيما يحضره ويغيب عن مشاهده، صادقًا فإن القاضي قد أمنه من أمر الحكم على من لا يؤمن على مثله إلا أمين، وفوض إليه (من) حجج الخصوم والمرفوعين إليه ما لا يفوضه إلا إلى ذوي العفاف والدين.
٢٩١ - وكذلك ينبغي أن يكون كاتب الإمام والسلطان لأنهما أعظم رتبة وأوفى منزلة والسيف في يد السلطان والشرع في يد الإمام.