٢٩٣ - وينبغي للقاضي مع ذلك أن يتفقد أمر كاتبه ويتصفح عمله، ويشرف على ما تحت يده حتى يؤدي ذلك إلى حفظ أحكامه وضبطه فيؤمن من وقوع خلل فيما يكتبه ويحكيه ويدونه ويمضيه من الأحكام التي تبقى على الدهر ولا ينقضها ممر عصر ويكون مع ذلك حسن الخلق لا يقبل هدية ولا يتبسط في حاجة، يتجنب ما يتجنبه القاضي، ولا يأنس بكل أحد فإن ذلك يضع من قدره فيضع من قدر صاحبه.
٢٩٤ - وإذا أمره القاضي بشيء فيه غلط أو خطأ فينبغي للكاتب أن يقول نعم، ثم يعود فيوافقه على سبيل التعلم من القاضي لا على سبيل الرد عليه فإن الأول يقربه منه والثاني يبعده.
٢٩٥ - وينبغي للكاتب أن يتحرز من خطأ يقع عليه حتى لا يراه صاحبه بذلك فإن خطأه راجع على صاحبه، وعيبه لا حق به.
٢٩٦ - وينبغي أن يكون مجلسه من القاضي عن يمينه أو عن شماله، ومجلس الشهود لقراءة الكتب والشهادات عن يمينه وعن يساره، وإن كثروا فجلس بعضهم عن اليمين وعن اليسار فجائز.
ما كان عليه العمل في مجلس قاضي القضاة
٢٩٧ - وقد حكينا ما رأيت عليه شيخنا قاضي القضاة ﵀ في مجلسه، وكانوا في المجلس عن يمينه وشماله وبين يديه، وكان كاتبه إذا قرأ السجل بحضرته يكون الأصل في يد آخر من الشهود ينظر فيه وآخر ينظر فيه النسخة الأخرى.
٢٩٨ - وكان الشهود إذا شهدوا قال لهما:
- هكذا شهدتما؟
فإذا قالا: نعم عَلمَّ عليه.
٢٩٩ - وكان في بعض الأحوال إذا قربت السجلات من بين يديه يقول للمدعي:
-
[ ١ / ١١٥ ]
هكذا ادعيت؟
إذ ربما أعاد الوكيل الدعوي.
٣٠٠ - ثم يسأل المدين وهو المدعي عليه:
- هل لك حجة تدفع بها ما ثبت عليك؟
فإذا قال: لا حجة لي تدفع ما ثبت ولا شيئًا منه، اشهد حينئذٍ الشهود عليه.
٣٠١ - وسنذكر من ذلك طرفًا عند الدعاوي، وكيف تكون الشهادة إن شاء الله.
٣٠٢ - وينبغي أن يقول القاضي للمدعي:
- هكذا ادعيت؟
فإذا قال نعم، يقول للمدعي عليه:
- أنت فلان بن فلان.
فإذا قال نعم، قال.
- وهكذا أقررت أو أنكرت أو لك حجة تدفع ما قال؟
فإذا قال لا، قال للشهود.
- اشهدوا.
٣٠٣ - وكان لفظ شيخنا قاضي القضاة ﵀.
- أنا اشهد الجماعة على حكمي وإنفاذي لهذه النسخ على حسب ما كتب إلي فيها من حكمي وإنفاذي.
٣٠٤ - وكان يعلم في رأس السجلات ولا يعلم في أسفلها.
٣٠٥ - وكان يعلم في الكتب المشهود بها في أعلاها وتحت شهادة من شهد بها، وكان في السجل يجتزى بالعلامة في رأسه، ويؤرخ اليوم المحكوم فيه بيده في خلال السجل.
٣٠٦ - وينبغي للكاتب أن رأى في الكتاب خللًا أن ينهي ذلك إلى القاضي
[ ١ / ١١٦ ]
حتى يغير هو أن سها القاضي، ولم يكن عنده علم من ذلك الأمر، ويذكر المقاضي على سبيل أن يتعلمه من القاضي لا على سبيل الموافقة عليه فإن ذلك يقربه من صاحبه والثاني بعده.
٣٠٧ - ولا ينبغي للكاتب أن يفشي لصاحبه سرًا ولا يتحدث عنه بكذب ولا يغتاب عنده أحدًا ولا يعارضه في أمره، ولا يعترض عليه، ولا يقطع أمرًا دونه.
٣٠٨ - وينبغي له أن يدرس المحاضر والسجلات وكتب الوقوف والوصية وكتب الأشرية والبياعات والمعاملات وما هو عون له على صنعته وما ندب إليه من كتابته، لأنه إذا لم يعرف ذلك لم يحسن أن يضع الأمور في مواضعها.