مما سلف يتبين لنا أن مصنف روضة القضاة كان نقادة والكتاب يعالج موضوعًا لم يزل بحاجة إلى المزيد من الدرس والعناية، لقلة ما حقق ونشر عنه، ولتهجم بعض الغربيين وادعائهم أن القضاء الإسلامي تأثر بدوره بنظم القضاء الرومية والفارسية كما تأثرت نظم الدواوين الإسلامية. وخصائص هذا النظام الطريفة لم يكشف عنها القناع لتتجلى في ضوء البحث الموازن وتعرب عن أصالتها وطرافتها ومحاسنها وهناتها.
وإلى جانب كل ذلك فهذا الكتاب صنف بعد مرحلة طويلة من النمو والتطور خطا فيها بحث أدب القضاء خطوات متعاقبة، وألف فيه فقهاء أعلام ممن ذكرهم السمناني وغيرهم والعصر الذي ألف فيه هذا الكتاب بلغت فيه حركة التأليف في شتى فروع الفقه مرحلة بالغة من التطور والنضج ورسخت فيه أساليب علم الخلاف في استعراض مختلف أبواب الفقه دون تعصب أو غلو.
كل هذه الحقائق تدعونا بعد هذه التوطئة لتعريف المصنف والكتاب أن نبسط القول فندرس الموضوعات الآتية:
١ - نظام القضاء في الإسلام وخصائصه.
[ ١ / ١٢ ]
٢ - سيرة مصنف الكتاب وآثاره وثقافته.
٣ - ما أضافه هذا الكتاب إلى موضوع نظام القضاء من جديد سواء من حيث صياغة المبادئ أو تعليل الفروق بين مختلف آراء المذاهب أو التزام الأسلوب العقلي الهادئ المحايد إلى حد كبير من الحياد العلمي الذي أتيح لأبناء ذلك العصر.