٣١٠ - وينبغي للقاضي أن يرفع من قدر كاتبه ويعظمه ويذكره بأحسن ما فيه حتى يعرف له تقديمه عنده وتعظيمه إياه.
الشروط الواجبة في كاتب القاضي في نظر الشافعية
٣١١ - فأما أصحاب الشافعي فقالوا: إن احتاج القاضي إلى كاتب فمن شرطه أن يكون عارفًا بما يكتب به القضاة من الأحكام وبما يكتبه من المحاضر والسجلات، لأنه إذا لم يعرف ذلك أفسد ما يكتبه بجهله.
٣١٢ - وهل من شرطه أن يكون مسلمًا عدلًا؟
[ ١ / ١١٧ ]
فيه وجهان:
احدهما أن ذلك شرط، ولا يجوز أن يكون كافرًا كما قلنا نحن في ذلك لأن أبا موسى الأشعري قدم على عمر ومعه كاتب نصراني فانتهزه عمر ﵁ وقال له:
باينوهم فقد خذلهم الله، ولا تدنوهم فقد أبعدهم الله ولا تعزوهم فقد أذلهم الله.
ولأن الكافر عدو للمسلمين فلا يؤمن أن يكتب ما يبطل - حقوقهم.
٣١٣ - ولا يجوز أن يكون فاسقًا لأنه لا يؤمن أن يجور.
٣١٤ - والوجه الآخر لهم أن ذلك مستحب لأن ما يكتبه لا بد أن يقف عليه القاضي ثم يمضيه فتؤمن به الخيانة، وما فعله عمر ﵁ يدل على إبطال هذا الوجه لأنه لم ينكر عليه من السلف والخلف ذلك.
٣١٥ - والوجهان حكاهما الشيرازي ﵀ في المهذب في المذهب، وأظنه لما رأى ما عليه النصارى واليهود من كتاب دار الخلافة وما يذللون به المسلمين ويمتهونهم في المعاملات وأرباب الدواوين والجهابذة على الأموال خرج هذا الوجه، وخرجه غيره من الأصحاب لهم.
٣١٦ - وإذ قد ذكرنا صفة الكاتب والكاتب يحتاج إلى سفير بينه وبين القاضي يتردد في الأمور والأحوال، وليس ذلك إلا الحاجب.