٧ - فمن الشرائط التي لا بد منها في الحاكم أن توجد: أن يكون ذكرًا بالغًا، ويكون عاقلًا، لأن بالبلوغ يخرج من الصبا وبالعقل يصير مكلفًا. لأن من ليس بعاقل فهو مولى عليه كالمجنون والصغير.
٨ - ومنها أن يكون حرًا، لأن العبد مملوك المنافع، يتصرف فيه بالعقود ويمنع من التصرف في الأمور، فمن لا يملك التصرف في نفسه فكيف يتصرف في غيره؟
وهذه الجملة لا خلاف فيها نعلمه.
٩ - ومنها أن يكون مسلمًا، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ولأن الكافر لا يلي على المسلم.
[ ١ / ٥٢ ]
١٠ - ومنها أن يكون عدلًا، لأن الفاسق لا يقبل قوله، وقد أمر الله بالتوقف في قوله، بقوله:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾
ولأنه متهم في الحكم لئلا يجور.
١١ - واختلف في جواز ولاية النساء للقضاء والحكم، فقال أبو حنيفة وسائر أصحابه: يجوز أن يلين القضاء فيما يجوز أن تقبل شهادتهن فيه وحدهن أو مع الرجال، ولا يجوز في الحدود والقصاص لأن شهادتهن لا تقبل في ذلك.
١٢ - وقال الخوارج يجوز ذلك في الجميع.
١٣ - وقال الشافعي ومالك وغيرهما من الفقهاء لا مدخل للنساء في ولاية القضاء والحكم بحال.
١٤ - فأبو حنيفة جعل قضاءها بمنزلة شهادتها، قال: وقبول قولها في الشهادة على غيرها كقبول حكمها على غيرها لأن في الشهادة معنى الولاية.
والشافعي يقول: لو جاز قضاؤها في الأموال لجاز في الحدود والقصاص كالرجل، ولجاز أن تكون إمامًا للجماعة.
وقيل له: الحدود لا تقبل شهادتها فيها. ويجوز أن يقضي من لا يكون إمامًا كغير قريش من الناس.
[ ١ / ٥٣ ]
فصل
١٥ - وأجمعوا على أنها يجوز أن تكون وصيًا ووكيلًا وقاسمًا وأمينًا وأنها كالرجل في سائر العقود والحدود وأنها أولى من الرجل بالحضانة والتربية، وأنها يقبل قولها فيها لا يطلع عليه الرجال ولا يقبل قول الرجال في ذلك. واختلفوا في ولاية النكاح، وسيأتي ذلك في باب النكاح إن شاء الله "تعالى، والحمد لله وحده".